فهرس الكتاب
ترى ما الفائدة من ذكر هذه الحجة والنص يرفض الإذعان لأصل اللغة حتى لو ثبت فيها عدم جواز الترادف ؟
كما تلاحظ فأني أقوم بتفكيك عبارات ( اللغو الاعتباطي ) لإُبيِّن لك نموذجًا من نماذج نصوصه المعاصرة ولترى بعينك الاعتباط في المنطق العام لا في الإشارة اللغوية وحدها ـ لأن اعتباطية الإشارة يقود الى اعتباط فكري عام لا محالة ـ فكل صفحة من الكتب المعاصرة والقديمة للاعتباط تتصف بهذه الصفة المشتركة .
ومن جهة أخرى أهمل الاعتباط النظر في تاريخ النظام الكتابي وتطور الكتابة وتأثرها في ترسيخ الترادف خلافًا للأصل .
فالاعتباط يتغاضى عن الأبحاث الآثارية والحقائق العلمية لأنه لا يجد فيها بغيته ـ فهو يدعي زورًا أن ذلك التاريخ البعيد لا يعطي أية معلومات عن أصل اللغة .
فهذا ( جورج كونتينو ) ـ الآثاري الفرنسي ـ في كتابه ( الحياة اليومية لبلاد بابل وآشور ) ـ يخصص موضوعًا لتطور الكتابة من حالتها المصورة الى المقطعية ويظهر فيها وبصورة جلية الأثر السيّئ الذي تركته الكتابة على الدلالة ـ بل يظهر منه أن الترادف حدث بسبب مشكلة العلامات الكتابية . قال:
( لاقى هذا التبديل عونًا كبيرًا من التغيير الأساسي في الكتابة وكما قلنا فان العلامة كانت تمثل في الأصل شيئًا واحدًا ولم تكن هناك طريقة للتعبير عن الأفعال والصفات والضمائر وتصريفات الأسماء كما لم تكن هناك إمكانية لإنجاز مثل هذه الأمور دون وجود نوع من الاتفاق العام بين الكتبة الذين كان بإمكانهم إضافة معاني ثانوية الى العلامات .
فمثلًا صورة الحصان كانت تقرأ ـ حصان ـ فإن الصورة إياها يمكن أن تعطي معنى ـ السرعة أو الحركة أو المسافة التي يشملها السفر .