فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 235

لم يكن هذا العالم الآثاري يقصد تفسير الترادف مطلقًا وإنما جاء هذا النص عرضًا خلال بحثه عن تطور الكتابة ومشاكلها ولكنه كما ترى مخالف لاعتباطية دي سوسر وأتباعه . فالعلامة كانت تشير الى شيء واحد في الأصل في نظام الكتابة كما يقول النص وهذا غير ممكن أبدًا الاّ إذا كانت العلامة تشير الى ذلك الشيء عينه في الواقع ـ ولو كانت هناك مترادفات في الأصل لظهرت المشكلة منذ البدء إنما ظهر الترادف لأول مرة ليحل مشكلة الإشارة الى الأفعال وبقية التصاريف ومعلوم أن ذلك سينعكس بالتدريج على الدلالة حينما تحولت الكتابة الى صورتها المقطعية ومن ثم الى المسمارية وبخاصة وهو يعتبر ( الكتّاب ) نخبة المجتمع القديم بحيث أن ( آشور بانيبال ) ـ في إحدى سجلاته الافتخارية يفتخر أنه يتقن الكتابة اتقانًا تامًا .

لقد عثرنا على نصوص ( كونتينو ) هذه بعدما أكدنا في اللغة الموحّدة موضوع العلاقة بين تعدد المعاني للمفردة وتعدد المفردات للمعنى الواحد واعتبرنا الظاهرتين من منشأ واحدٍ وتشكّلان مشكلةً واحدةً في الأصل وأنهما من المقبول بل الواجب اعتبارهما مشكلة واحدة حدثت بسبب أنظمة كتابية معقدة خلال حقب التاريخ أو لجهل وضياع الدلالة من خلال تفرق واجتماع الأقوام وخلال الترجمة . وها نحن اليوم نعثر على نص آخر قريب لكونتينو يؤكد الظاهرتين حيث قال:

( ونتيجة لذلك فان علامة أو رمز مفرد يمكن أن يكون لها أو له في هذه المرحلة عدة معاني . وعلى نقيض هذا نجد أن معنى واحد يمكن أن يكون له عدد من العلامات . وهكذا أصبحت المجموعة بأكملها من اختصاص الخبراء وتحولت الى مهارة علمية راقية وشديدة التعقيد الى درجة أن الرجل العادي لا يمكن أن يدركها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت