فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 235

أقول إن هذا الحال هو حال اللغة اليوم ـ ولكن أليس من الغريب أن يكون هذا هو حال اللغة اليوم ـ لا الكتابة ـ مع أن الكتابة أصبحت ميسورة للجميع بفضل التحول الى رموز للأصوات نفسها ( الحروف ) بدلًا من الألفاظ ؟

فبماذا تجيب الاعتباطية على مشكلة الانفصال بين الجماعة وإدراك اللغة وبقاء علم اللغة موضوعًا خاصًا ـ ومع ذلك يختلف حوله وفيه المختصون اختلافًا شديدًا ؟

ذلك لأن غياب الدلالة القصدية للإشارة قد استمر الى اليوم ولم يتمكن الرمز الكتابي الجديد من إنقاذ الدلالة ولكنه تمكن فقط من تثبيت الاعتباط في الاستعمال إلى حدوده التي بلغها ـ أما الترادف فهو اعتباط تفسيري لا لغوي فالناس يدركون جيدًا الفرق بين المترادفات والتي يدّعي الاعتباط تساويها في الدلالة .

إشكالات الاعتباط حول إنكار الترادف:

ومن الاشياء التي آثارها الاعتباط واعتبرها حجة على وقوع الترادف نلاحظ ما يلي:

1.إن حجة المنكرين للترادف القائمة على العقل والحكمة ( نرى فيها نظرة منطقية محضة وحجة عقلية بحتة مبعثها القول بالتوقيف . والأخذ بالمنطق العقلي والحكمة في النظر الى الظواهر اللغوية فيه إجحاف وبعد عن طبيعة اللغة ... فاللغة في كثير من جوانبها لها منطقها الخاص الذي يبدو في اكثر الأحيان على جانب كبير من الغرابة ) .

لقد بلغت الجرأة بالاعتباط أن يجعل ( الاعتباط ) أمرًا منطقيًا وأن المنطق والحكمة إجحاف بحق اللغة وبعد عن طبيعتها !

ولك أن تسأل إذا كان الأمر كذلك فما هو الضابط لعلم اللغة وكيف يمكن للاعتباط نفسه إثبات شيء ما دامت اللغة لا تمت بطبيعتها الى أي منطق ؟

بل ما هو المبرر إذن لضبط حركةٍ لا تنضبط ؟ وما هو المبرر لتعقّل ما لا يعقل ؟ وما هو المبرر لتقعيد ما لا تضبطه قاعدة ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت