فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 235

إنه هنا ينقل عبارات دي سوسر القائلة أن ( اللغة نظام لامنطقي ) وقد ذكرنا أكثر من مرة أن العبارة نفسها"لامنطقية"لأنها تجمع بين مفردتي ( نظام ) الذي يعني وجود منطق على نحو ما وبين الوصف ( لامنطقي ) في حيلة ماكرة مكشوفة لتبرير الاشتغال بعلم اللغة من حيث أن ( اللامنطق ) الذي يدّعونه في اللغة يوجب عدم الاشتغال بها !! .

فهل تجعل عبارة ( منطق يتسم بالغرابة ) أو عبارات دي سوسر مثل ( وهذا الأمر المتناقض في اللغة ) ـ هل تجعل تلك العبارات اللغة منطقية أم أنها وصف للغة ؟

إذا كانوا صادقين في وصف اللغة بهذا الوصف فعليهم التخلّي فورًا عن قول أي شيء في اللغة وترك أي بحث فالقصدية تلزمهم بهذا الاعتراف وتعلن للملأ أن كلّ ما كتبه الاعتباط عن علم اللغة هو محض هراء بإقرار من الاعتباط نفسه ـ لعلهم يريحوا ويستريحوا .

2.قال أيضًا:

( لو كان منطق اللغة كمنطق العقل لوجب الاّ يكون للفظ الواحد سوى معنى واحد) .

أقول: هذا هو موضوع البحث هل للفظ الواحد معنى واحد على الأصل أم كثرة ؟ فلا يمكن استعمال ( فرض اعتباطي ) يقول بتعدد الدلالة برهانًا على لا منطقية اللغة . بل الاعتباط هو اللامنطقي وهو يسمي هذه العملية في جداله ( بالمصادرة على المطلوب ) أو ( الدور ) ولكنه يستعملها دومًا خلافًا لأسسه المنطقية .

3.وقال أيضًا:

( وإذ ينكر هؤلاء الترادف نجدهم يروون طائفة من الألفاظ المختلفة ويذكرون أنها بمعنى واحد ... وهو يدل على عجزهم عن بيان الفروق ... ثم قال: وفي مسلك هؤلاء تسليم بالواقع اللغوي وهو ما يعزز مذهب القائلين بالترادف الى حدٍّ كبير ) .

أقول: قد أوضحت سابقًا مغالطات الاعتباط وخلطه بين موضوع البحث ـ ودلالة المفردة وبين الاستعمال الخارجي على شاهد وحيد أو مبتدع أو مكذوب أو موضوع لإغراض البحث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت