فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 235

وأما عدم التفريق فقد أشار الكاتب وغيره الى أنهم اعترفوا بأن الفروق قد تكون مجهولة وهذا مرتبط بالاستعمال . إنما موضوع علم اللغة هو بيان قيمة اللفظ الدلالية ليكون رقيبًا على الاستعمال فلماذا أثنى الاعتباط على علماء عرب اهتموا بما يجوز وما لا يجوز إذا كان الاستعمال هو المصدر الوحيد للدلالة ؟ ومن هو الذي يقدر على رد عبارة يقولها أي قائل ( ويتعمد ) فيها استعمال الدلالة بصورة عشوائية ؟ .إذ كلّ عبارة تقال ستكون من ( الاستعمال ) ولذلك قلنا مرارًا لا يحق للقائل بالترادف أن يزيد شيئًا على هذه العبارة ويتوجب عليه بعدها الصمت مطلقًا ولا يسمح لنفسه في إجراء أي بحث في اللغة ليبقى ( منطقيًا ) بالحد الأدنى .

4.وقال أيضًا: (وتنبه حمزة الأصفهاني الى هذه الحقيقة ووجه قول المنكرين للترادف توجيهًا سديدًا حين قال:"وينبغي حمل من منع على منعه في لغة واحدة فأما في لغتين فلا ينكره عاقل") . ثم قال:

( على أننا لا ننفي الترادف في لهجة واحدة البتة ) .

أقول يقصد بالترادف من لغتين ـ ترجمة المفردة الى ما يقابلها وقد برهنا في اللغة الموحدة أن لكل تعاقب صوتي قيمته الخاصة به ولذلك فلا يقع الترادف في جميع اللغات في العالم بل هو محال في ذاته أما أن يكون في ( اللهجة الواحدة ) حسب ما قال الكاتب فقد أعجبه السير في الاعتباط قدمًا ففاق الأولين وأراد أن يسبق الآخرين .

القسم الثاني

إبطال بلاغة لجرجاني

مناقشة كتاب

( أسرار البلاغة )

تنبيه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت