فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 235

يتغيّر اسلوب المناقشة هنا عما مرّ سابقًا حيث يتّسم بالقسوة واستعمال مفردات هجومية لسببين الأول: أننا سنبرهن إن شاء الله أن الرجل كانت له غايةٌ من تأليف ( دلائل الأعجاز ) هي عكس ما في العنوان فهو يستحق في المناقشة من الأساليب أقساها لتنكّره للمسلمات اللغوية والعرفية خدمة لأغراض الاعتباطية وثانيًا أنه بدأ بالهجوم على القصدية بعباراتٍ قاسية واستعمل ألفاظًا نابيةً واتهمها بأكثر مما تجده في هذه الصفحات من كلامنا وهو ما ذكرنا بعضه هنا تنبيها للقارئ الى أننا لا نفعل الا ما اُمرنا: ? وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ?.. / النحل - 126

ولا حول ولا قول الا بالله .

1-بلاغة الجرجاني

مقدمة

لسنا بحاجة الى التعريف بالجرجاني عبد القاهر الذي أضيف الى اسمه لقب (الإمام ) ، فقد اجمع المتأخرون والسابقون ممن جاء بعده ، في شرق الأمة وغربها على أنه إمام هذا الفن ، ورئيسه والمبشِّر به وواضع أسسه وموضّح مسالكه . فليس للبيان من علم يذكرُ قبل الجرجاني وليست البلاغة شيئًا معلومًا قبل أن يوضح الجرجاني مسالكها وطرقها وأنواعها فهو واضع أسس هذا العلم بلا منازع .

وتعدّ كُتبه في هذا الشأن دستور البلاغة الأول الذي أخذ منه كلّ من جاء بعده ، وأصبحت محط أنظار الدارسين لعلوم اللغة والقرآن والتفسير والفقه والأدب والنقد الأدبي وشرّاح دواوين الشعر وغيرهم ممن يتعاطى العلوم الدينية والإنسانية ولا تجد أحدًا في هذه الميادين لا يعرف من هو عبد القاهر الجرجاني صاحب ( أعظم ) كتابين في البلاغة ( أسرار البلاغة ) و ( دلائل الأعجاز ) ، ولا فرق في كونهم قدامى أو محدثين ، فقهاء أو مفسرين ، شعراء أو نقاد ، كتّاب أو مثقفين ومن جميع المذاهب والمشارب . فالأزهر والقيروان ومكة والمدينة تدّرس الجرجاني كما تدّرسه النجف وكربلاء وبغداد وقم ودلهي واستانبول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت