فهرس الكتاب
ولا شأن للمنهج اللفظي بصاحب المطعم ونواياه ( إنما حسابه عند ربه ) ولا يقدر أن يزكّيه مثلما لا يقدر أن يبرّيه وما كان ليدخل المطعم ليأكل فهو لا يشعر بجوع لتلك الأكلات ، وإنما أراد إجراء ( الفحص الطبي ) وإظهار البيان الصحّي لهذه الأطعمة مستغّلًا شدة الزحام ، واضطرار الناس الى المضغ وهم قيام وهو لا يدري بعد ماذا يصنع باللافتة وكيف يعلقها وأين ، وهل يرفع الجياع رؤوسهم ليقرأوها أم لا ... ! ؟ اللافتة التي تقول: ( إحذروا ... الطعام مسموم ! ) .
قال الرسول (ص) :
(.. ربَّ حامل فقه وما هو بفقيه وربَّ حامل فقه الى من هو أفقه منه ) .
وتمر عشر صفحات وليس فيه شاهد من كلام الوحي الاّ حديثًا واحدًا للنبي (ص) . ثم تمر أربعون صفحة قبل أن يأتيك بشاهد قرآني يرمي به شاهدًا آخر من غير أن يوضّح الأول أو يذكر نص الثاني ! .
وعلى النحو آلاتي:
( ثم انظروا في مخرج قوله تعالى( ولتصنع على عيني . واصنع الفلك بأعيننا ) فلم يجدوا للفظة العين ما يتناوله على حد تناول النور مثلا للهدى والبيان ، ارتبكوا في الشك وحاموا حول الظاهر وحملوا أنفسهم على لزومه حتى يفضي بهم الى الضلال البعيد وارتكاب ما يقدح في التوحيد . . ) !
وهكذا مهّد للأمر ببطء شديد لم يظهر ( بلاغة ) النص الأول للتشويق والمح الى نص لم يذكره آملًا في أن يأتيك به بعد حين ، كمن يمرّر من أنفك رائحة الشواء ليرّغب فمك ومعدتك في اللحم .. مع شيء من التهديد والترهيب من الضلال أو القدح في التوحيد ! .
وكل ذلك في حشد من شواهد عامّة من الأشعار والأقوال ـ فراجع كتابه وليكن بين يديك وأنت تطالع ما نذكره لك من نماذج لتجري على ما بقى منها الحكم الذي تدلّك عليه هذه الأوراق .