فهرس الكتاب
وتمر خمسة وأربعون صفحة .. فيعطيك لفظ ( شقّ ) ، تمهيدًا لقبول ( مزّق ) .. تمهيدا لوضع ( ومزقناهم كلّ ممزّق ) في طبق فيه قول الشاعر: ( صفاة الهدى من أن ترّق فتحرقا ) وقول القائل ( خرق الحشمة ) وقول القائل ( تشقق الثوب ) بعد مقدمة عن استعارة الصفاة رغم صلابتها لما يرق ويخرق كالثوب .. وانت الآن قد تهيأت نفسيًا وروحيًا لقبول فكرة: أن ( مزّقناهم ) استعارة من تمزيق ( الثوب ) مع حذر شديد هو قوله ( أنه راجع الى الحقيقة من حيث أنه تفريق على كلّ حال ) ..
فاسأله إذن: إذا كان راجعًا الى الحقيقة في كلّ حال لأن التمزيق تفريق ( الاّ أنهم خصّوا ما كان مثل الثوب بالتمزيق ) على حد عبارته فلماذا إذن الاستعارة ومن هم الذي ( خصّوا ) هذا بهذا وأنت البادئ بالتأسيس ؟
وبهذا الحذر الشديد .. أرادك أن تعبر أو يعبر إليك:
( وقطّعناهم في الأرض أّمما ) ما دام التمزيق في الحقيقة تفريق والتفريق في الحقيقة ( تقطيع ) .. ! .
وتلك لعمري أول وجبة دسمة جدًا ومنقوعة بالسموم يقدّمها الجرجاني للزبائن ، أكلوها ، بل شربوها من غير أن يشعروا .
3.اعتباطية الجرجاني في شرح التمزيق والتفريق
قال الجرجاني: ( ومزّقناهم كلّ ممزق ) : يُعدّ استعارة من حيث أن التمزيق للثوب في أصل اللغة ! وتمزيق الثوب تفريق بعضه عن بعض . وقال: ( وقطعناهم في الأرض أممًا ) : شِبه استعارة ولو كان المعنى في الموضعين على إزالة الاجتماع ونفيه .
فهذا ( التمزيق ) في أصل اللغة للثوب فلمن التقطيع في أصل اللغة ؟ لم يخبرنا الجرجاني ولماذا صار التقطيع هو الآخر استعارة ؟