فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 235

هو قال: ( أن التمزيق والتقطيع تفريق ) ، فلماذا يكون التمزيق استعارة إذا قصد به تمزيق قوم ومعناه تفريق ؟ ومن هو الذي حّدد أن التمزيق في الأصل للثوب ؟ ماذا يقترح أن نضع بدل ( مزّقناهم ) و ( قطّعناهم ) على الأصل ليفيد المعنى المذكور في كليهما على الحقيقة تخلصًا من المجاز ؟ أيضع ( فرّقناهم ) بدلًا عنهما جميعًا ؟ في هذا الحال تصح الألفاظ الثلاثة سواء إذا آمن بصحة المعنى أو إذا آمن أن المعنى صحيح على الاستعارة فقط . فما اللفظ الملائم إذا لم يرغب المرء بتركيب هذا المعنى على الاستعارة وأراده على الحقيقة ؟ حسنًا . لنحاول فهم ما يقوله الجرجاني ولا نعجل في الحكم: أيقول أن التحقيق ( وفرقّناهم كلّ مفرّق ) هو الاستعمال الحقيقي ؟ لكن الله لا يريد أن يقول فرقناهم ، فرب مفرّقين متنعمين وغير معذّبين ! أم الحقيقي ( قطّعناهم كلّ مقطّع ) ؟ غير معقول أن يدّعي الجرجاني أن التقطيع عين التفريق والتمزيق أو أصحَّ منهما وأقرب للحقيقي ! . لكنه قال: ( وأنت تعلم أن تمزيق الثوب تفريق بعضه عن بعض ) ! أهو قال ذلك ؟ أي والله في نفس السطور . وماذا يعني بقوله بعضه عن بعض ؟ البعض هذا هو الأجزاء المفصّلة أصلًا مثل الكم والصدر أم القماش نفسه لحمة وسدى ؟ . فإذا كان يريد به الأول فهو فصل للأجزاء واسمه ( تفتيق ) ! لا تفريق ولا تمزيق . وإذا كان بريد به الثاني فهو إتلاف القماش نفسه واسمه ( تخريق ) ! .

ومنه ما في الملاحم: ( وتخريق الرايات في السكك ) .

إذن التمزيق لا علاقة له بالثوب ؟ أي وربك !

فلم يقل أن الناس جعلوه للثوب خطأً .

ولم يقل أن الناس جعلوه للثوب وهو صحيح ! على المجاز .

ولم يقل أن الناس جعلوه للثوب ولكن الله جعله لتمزيق الناس وما فعله الله أولى بالاتباع واصح !

ولم يسكت إذ لم يقل خيرًا . بل قال ما هو اعظم: الأصل فيه للثوب ، والله جعله للناس استعارة لأن المفردات هربت منه ، وجاء الجرجاني ليذكّره بالأصل !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت