فهرس الكتاب
كلّ ذلك ولا شاهد لديه من كلام العرب أو أشعارهم !
أول شيء دسّه في بلاغته ( ومزقّناهم كلّ ممزق ) . فمرَّ ولم يتطير منه فما أبلده!
وأول شيء مهّد به من الحديث النبوي ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) فمرّ ولم يتطيّر منه فما أبلده ! .
تنبيه: سنبرهن لك أن الجرجاني في كتاب ( دلائل الإعجاز ) كانت غايته إثبات إعجاز عموم الكلام لا إعجاز القرآن خصوصًا بأدلّة وافية بأذن الله تعالى -إعجاز الكلام لا إعجاز القرآن .
4.قدرات الجرجاني في فهم التشبيه
قال الجرجاني: ( الضرب الثالث ) وهو الصميم الخالص من الاستعارة . وحدَّه أن يكون الشبه مأخوذًا من الصور العقلية وذلك كاستعارة ( النور ) للبيان والحجّة كما في قوله تعالى: ( واتّبعوا النور الذي أنزل معه ) ، ثم قال: فأنت لا تشكّ في أنه ليس بين النور والحجة ما بين طيران الطائر وجري الفرس من الاشتراك في عموم الجنس ، لان النور صفة من صفات الأجسام المحسوسة والحجة كلام وكذا ليس بينهما ما بين الرجل والأسد من الاشتراك في طبيعة معلومة كالشجاعة .
وقال أيضا: ( فليس الشبه الحاصل من النور في البيان والحجة ونحوها الاّ أن القلب إذا وردت عليه الحجة صار في حال شبيهة بحال البصر إذا صادف النور ووجهت طلائعه نحوه .. ) .
وإذ لم يجد الجرجاني الى اليوم من لا يشك ، فأنّا اليومَ نشكّ:
نشكّ أولًا في مفردة ( الحجة ) الغريبة عن النص ، فالنص لم يتضمن هذه المفردة وإنما ذكر اتباع نفس ( النور الذي أنزل معه ) .
ونشك ثانيًا في قوله: ليس بين النور والحجة ما بين الطائر والفرس في الحركة والجري .
ونشكّ ثالثًا في قوله: النور صفة من صفات الأجسام المحسوسة ! .
ونشكّ رابعًا في قوله: والحجة كلام ! .
ونشكّ خامسًا في قوله: أن القلب إذا وردت عليه الحجة صار شبه البصر إذا صادف النور .. !
وهو يدّعي ما شاء ويزعم كيف شاء ونحن نشكّ في كلّ ما يتناوله .