فهرس الكتاب
فزعم أنها استعارة للحجة وزعم أن الحجة كلام وزعم أن النور هو القرآن ولم يفسر لنا لماذا . قال في هذا المورد وحده ( أنزل معه ) لا إليه ولا عليه كما في باقي الموارد . فيا لبلاغة الجرجاني محرّف الكلم عن مواضعه باستعارته ، جاعل النور الذي أنزل معه الواجب اتّباعه القرآن الذي أنزل عليه الواجب استماعه ..
? وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ? .
فلم يتّبع الجرجاني النور ولم يستمع القرآن .
5.استعارات أخرى للجرجاني
وزعم بعد خمسة أسطر قائلًا: ( هذا والنور يستعار للعلم وللإيمان أيضًا )
فاسأله: لماذا جعلته في الآية استعارة للحجة وليس لأحد هذين الجديدين ؟
لأن له غاية جديدة .. فأضاف ( الإيمان ) . وهذا هو حال الاعتباط ، أنه طاغوت فكري أشرس من الطاغوت السياسي لأنه أساس الأخير ومنبعه ودعامته .
وبعد أسطر قال الجرجاني:
( ومن ذلك استعارة القسطاس للعدل ونحو ذلك من المعاني المعقولة ومنه استعارة الجاحظ في علم الكلام إذ قال:"وهو المعيار على كلّ صناعة والزمام على كلّ عبارة والقسطاس الذي به يستبان نقصان كلّ شيء ورجحانه") .
وهكذا دخل كلام الله وكلام الجاحظ سوية في مكانٍ واحدٍ ضيقٍ جدًا وفي فرع واحد من ضرب واحد من ضروب بلاغة الجرجاني .
فتبًا لهذا الجرجاني الذي جعل كلام الخالق وكلام المخلوقين على حدٍّ من البلاغة سواء .
وانظر الآن الى مدى فهمه ووعيه للنص النبوي:
قال الجرجاني:
( ومثال الأصل الثاني وهو أخذ الشبه من المحسوس للمحسوس ثم الشبه عقلي قول النبي( ص ) : ( إياكم وخضراء الدِمّن ) .