فهرس الكتاب
عدّه الجرجاني مثلًا للمرأة الحسناء في منبت السوء لأنهم قالوا: وما ذاك يا رسول الله فقال ( ص ) : ( المرأة الحسناء في منبت السوء ) . لقد فات الجرجاني أن ليس في الامر تشبيه فالنص يحذر من كلّ خضراء في الدمن . والمعاني هنا عامة جدًا لمفردة"خضراء"ولمفردة"دمن"وليست خاصة بالشجرة لتكون تشبيهًا لشيء لم يذكره ( ص ) .. وكذلك اكتفى ولم يزد فلما سألوه ولم يفهموا المراد ـ أو فهموا وأرادوا التحديد للإحراج والتضيّق ضرب لهم مثلًا فقال ( المرأة الحسناء في منبت السوء ) فهذا مثلٌ لخضراء الدمن وليست خضراء الدمن مثلًا للمرأة الحسناء في منبت السوء كما فهمه ! لأنه قلب الأمر فجعل الممثل به مثلًا والمثل ممثلًا به رغم وضوحه .
وعلى ذلك فكل بدعة أو ضلالة قالها الأكابر وأصلها منتن فهي من مصاديق خضراء الدمن .
قال تعالى على لسان هؤلاء الاتباع الذين لم يطيعوا أمر النبي ( ص ) :
? وقالوا ربنا إننا أطعنا ساداتنا وكُبرائنا فأضلّونا السبيلا . ربنَّا وآتهم ضعفًا من العذاب والعنهم لعنًا كبيرا ? .
6.مدارك الجرجاني في آية
ـ ( مثل الذين حمِّلوا التوراة ) ـ
زعم الجرجاني أنه جاء ببحثٍ دقيقٍ في خفايا التشبيه القرآني في قوله تعالى:
? مثل الذين حُمّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ?
فادّعى أن التشبيه في الآية لا ينصرف الى ( الحمل ) بل القصد ما يوجبه تعدّي الحمل الى الأسفار مع اقتران الجهل بها .
وقضى الكثير من الزمن لإثبات شيء لا وجود له في الآية بأكثر من ثلاث صفحات .