فهرس الكتاب
ثم قال: ( فإن قلت ففي اليهود شبه من الحمل من حيث هو حمل على أية حال وذلك أن الحامل للشيء بقلبه يشبه الحامل للشيء على ظهره ومنه( يقال حملة الحديث وحملة العلم ؟ . فالجواب: أن الامر وان كان كذلك فان هذا الشبه لم يقصد هنا وإنما قصد ما يوحيه تعدّي الحمل الى الأسفار مع اقتران الجهل به . ومثله قولك لرجل يحمل في كمه دفاتر علم وهو بليد ولا يفهم: إن كان يحمل كتب العلم فالحمار أيضا قد يحمل ، تريد أن تبطل دعواه أن له في حمله فائدة ) أ . هـ / نقلناه بتصرف يسير .
ظنَّ الجرجاني أن التشبيه لليهود وإنما هو للذين ( حُمِّلوا التوراة ) . وزعم أن التشبيه هنا معقود بين اليهود والحمار ! . وإنما هو تشبيه مؤلف من أربعة أجزاء ، جزءان ظاهران وجزءان خفيان كما سيأتيك .
وزعم أن الأسفار هي دفاتر العلم من غير علم ولا هدىً ولا كتاب منير .
وهكذا أخذها أهل التفسير وثبتت هذه المعاني عند جميع المفسرين على مدى قرون ! .
وسنوضح الآن هذه المزاعم الأربعة فيما يأتي:
أ . اليهود والذين ( حمّلوا التوراة )
الذين حمّلوا التوراة هم من اليهود ولكن ليس كلّ اليهود قد حملوا التوراة ! . فقوله ( تشبيه لليهود ) وهو يتحدث عن بلاغة القرآن خاطئ لان البلاغة لا تظهر بالتعسف وإنما تظهر بالنظر الدقيق في ألفاظ الآية والتفريق الشديد بين (المجموعات ) وهو أمر أوضحناه مرارًا في كتب أخرى .
فهو يناقض نفسه بهذا القول: لأنه زعم أن الأسفار هي كتب العلم ومعروف للجميع أن حملة العلم خواص اليهود لا اليهود كلهم .
ولو كان التشبيه لليهود لقاله الله تعالى على هذا اللفظ عينه وما كان يستدعي أن يأتي بهذا التركيب: ( حُملّوا التوراة ) .
وقد أخطأ إذ قرن الحمل بالقلب وأقر به بينما العلم لا يستقر في القلب إذا كان قاسيًا .. وهذا ظاهر في قوله تعالى عن تلك المجموعة: ? ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة ? .