فهرس الكتاب
د . وزعم أن الأسفار هي دفاتر العلم وإنما هي ( الأسفار ) كما هي في اللغة الى هذا اليوم . والخالق تعالى أجلّ من أن يضرب مثلًا بالحمار وهو يحمل دفاتر العلم لينوّه للسامع أن الحمار لا يعلم ما فيها ! أنما أراد أن الحمار يتحمل مشاق الأسفار لغاية راكبه وسائقه لا لغايته هو فهو مسلوب الإرادة منزوع الإختيار وأسفاره ليست بإرادته ولا لغاية في نفسه ، فهو بهيمة ساهٍ عن نفسه دومًا ، فكذلك مثل الذين ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم ) فإن حركتهم وفعلهم كله بإرادة الطغاة والقادة فحمّلوهم علم التوراة وأمروهم أن يحرّفوها ويبدّلوا ففعلوا ، وما فعلوه عن جهل وجهالة بما في كتب العلم وإنما فعلوه عن علم ودراية والذي فقدوه كمثل الحمار إنما هو اختيارهم وإرادتهم وذلك لكي يطابق هذا المعنى ما ذكر في مواضع أخرى في القرآن عن قدراتهم في التحريف وعن زيغهم بعد البيان وعن اختلافهم بعد مجيء العلم ولو أخذنا بأقواله وبلاغته لتناقض القرآن مع بعضه ولما أمكن قط الجمع بين الآيات ولا فهم معاني المفردات ولحدث تخريب في اللغة لا مثيل له في تاريخ الأمم . ولقد وقع .. !
لقد حسب أن ( الأسفار ) هي ( أسفار ) التوراة فظن أنها كتب العلم وأن القرآن يشبّه القوم بالحمار وهو يحمل كتب العلم ! تطبيقًا لترادف ( أسفار مع كتب ) في قائمة كنانة .
فأي شبه بينهما ؟! . والمعلوم أن الحمار لا يدرك ما يحمل سواء كانت كتب علم أم سجلاّت بيضاء غير مكتوبة أم غير ذلك ؟ . لقد استعمل القرآن لفظ الأسفار ولفظ الكتب في تغاير واضح لا ينكره الاّ جاهل .
ونسي أن مفردة ( أسفار ) التي يستعملها القرآن إنما يستعملها على أصلها اللغوي لا على سبيل المجاز كما سميت به أسفار التوراة . علمًا أن هذا المجاز باطل عندنا إذ القصد أنها كتب للأسفار ، لا أسفارًا بمعنى الكتب فانتبه .