فهرس الكتاب
وهنا ندرك أن أساس التشبيه هو ( الحمل ) وليس التعدي الى الأسفار وإنما جاء بالأسفار لبيان توزع حركة الحمار في اتجاهات مختلفة وأزمان مختلفة لأماكن مختلفة بحسب الذين يركبونه فالتشبيه في الأصل بين مثليهما في ( الحمل ) وجاء بالتعدي الى الأسفار لإتمام الصورة وإكمال خطوطها من حيث أن الذين ( حُملّوا التوراة ) .. ألعوبة بيد الطغاة والجبابرة في كلّ مكان وزمان لا ينتبهون من غفلتهم مهما تبدّل القادة ، فكذلك مثل الحمار دائم الأسفار وراكبوه كثار لا يتبدل شأنه في الأسفار بتبدلهم .
نعم أنه مثل للاعتباطية لا شك في ذلك ولهذا هُوجمت هذه الآية في جميع الأماكن وعلى جميع المستويات لإفراغها من محتواها فقد هُوجمت في إعرابها وفي نحوها وفي تفسيرها ـ فانظر ماذا ستفعل يوم تأتى شاكية الى ربها مما جرى لها ؟ !
وللعلم أن السورة كلها حول هذا الموضوع وقد هوُجمت الآيات السابقة على هذه الآية وعلى كافة المستويات وفي جميع المذاهب الإسلامية .
7.دفاعٌ عن الكذّابين والكذب
يؤسّسهُ الجَرجاني
قام الجرجاني بالموازنة بين مقولتين هما ( خير الشعر أكذبه ) والمقولة المعارضة لها ( خير الشعر أصدقه ) .
وانتهى من الموازنة الى ترجيح القول الأول !!.
فالشعر ليست فضيلته في ( المضمون ) وإنما في ( الشكل ) . انظر الى قوله: ( ومن قال أن خير الشعر أكذبه فهذا مراده لان الشعر لا يكتسب فضيلة ونقصًا وارتفاعًا وانحطاطًا بان يُنحِل الوضيع رفعه أو يصف الشريف بنقص وعار ، فكم من جواد نحله الشعر وبخيل سخاه وشجاع وسمه بالجبن وجبان ساوى به الليث وذي ضعة أمطاه العيوق وغبي قضى له بالفهم وطائش ادّعى له طبيعة الحكم ثم لم يعتبر ذلك في الشعر حيث تنقد دنانيره وتنشر ديابيجه ويفتق مسكه فيفوح أريجه ) .