فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 235

أتوقف هنا لأسأل بلغاء العالم كله: كيف تفسرون قوله أن الأول أولى مع أن الثاني أحلى وأبقى وأظهر وأكثر ؟؟

إن هذا الخلط من هذا المسكون بالإفتراء ما كان ليمرّ من غير كشف إلاّ في أمّة بلغت من الغباء أن يكون الجرجاني إمامها في البلاغة - لأن أصل كلّ الشرور هُوَ الخلط بين الحق و الباطل وخاصة في تقييم الكلام ! .

ثم قال: ( ومن قال أكذبه فلان الصنعة إنما يمد باعها ، وينشر شعاعها ، ويتسع ميدانها ، وتتفرع أفنانها .. ) الى آخر كلماته التي بلغت نصف صفحة في شرح المقولة الأولى وتأويل معانيها - أ . هـ .

فاسأله ما هو الأفضل في الموازنة على نفس كلماتك ؟ . لقد أجابك الجرجاني حيث دسَّ لك السم منذ البداية وأعلن في الوسط أن ( الأولى أولى ) وجعل آخر الكلام في أكذبه حيث بدأ في أصدقه ! . واسأل مترجمي الجرجاني حيث وصفوه بالتقوى والورع ! ، إسألهم لو عرضت المقولتان على النبي ( ص ) وهو سيد البلغاء من ولد آدم (?) رغم أنف الجرجاني فهل سيؤيد المقولة الأولى أم الثانية ؟ . وإذا كان من المحال تصور أن يحكم مثل النبي ( ص ) في هذه الموازنة بترجيح مقولة خير الشعر أكذبه . فاسأل الأمة التابعة للجرجاني من أين جاءته التقوى والورع إذن ؟؟

ج . وانكشف القناع:

ثم كشف الجرجاني عن قناعه وأعلن عن طول باعه في تأييد الأكاذيب حينما انضوى تحت لواء الكذابّين حاملًا رايتهم فقال:

وما ذلك القبيل ( أي الشعر الصادق ) فهو فيه كالمقصور المُداني قيده والذي لا تتسع كيف شاء يَدهُ وأيدهُ ، ثمَّ هوَ في الأكثر يوردُ على السامعينَ معانَي معروفة وصُورًا مشهورةً ويتصّرف في أصولٍ وإن كانت شريفة فلا يُرجى ازديادها، كالأعيان الجامدة التي لا تنَمي ولا تزيد ولا تَربحُ ولا تفيد .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت