فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 235

إني اسأل كلّ عارف بالعربية أو غيرها من اللغات عن هذا التشبيه وعن وجود الصبح في طرة الليل ! أهي جملة مركبة بصورة صحيحة أم لا ؟

وأسألهم ثانيًا عن علاقة هذه ( الصورة اللاصورة ) بغرّة المهر الأشقر ؟

وقال الجرجاني لاحقًا:

( إن تشبيه غرة الفرس بالصبح لم يقع من جهة المبالغة في وصفها بالضياء والانبساط وفرط التلؤلؤ ، وإنما قصد أمرًا آخر وهو وقوع منير في مظلم وحصول بياض في سواد ، ثم البياض قليل بالإضافة الى السواد وأنت تجد هذا التشبيه على هذا الحدّ في الأصل فإذا عكست فقلت: كأن الصبح عند ظهور أوله في الليل غرة في فرس ادهم لم تقع في مناقضة كما لو أنك شبّهت الصبح في الظلام بعلم بياضٍ على ديباج اسود لم تخرج عن الصواب ) .

أقول:

هل رأيتم صبحًا يشبه العلم الأبيض على الديباج الأسود ؟

هل رأيتم صبحا يشبه غرة الفرس الأدهم ؟

والله لا أدري مم أعجب من الجرجاني أم من الذين ردّدوا ألف سنة ذاهلين ذهولًا منقطع النظير أن الجرجاني هو سيّد البلاغة !

التشبيه في: وأدهم يستمد الليل منه

لقد كان قول ابن نباته أهون:

وادهم يستمد الليل منه وتطلع بين عينيه الثريا

وبالرغم من مساوئه الاّ أنه تخلص من جملة من التناقضات بقوله الثريا لأنها تطلع في بقعة مظلمة .. وتخلص ثانيًا من الترابط في التشبيه بالليل بقوله ( يستمد ) الليل منه فلم يجعله كالليل ليحكم على السامع بتصور نفسه نملة على جلد ذلك الأدهم ، ويكون الأدهم فضاءً وافقا له !! بل قال يستمد الليل منه .

ومع ذلك لم ينتبه الجرجاني للفارق .. ولم يذكر مقارنة لبيت ابن المعتز مع بيت ابن نباته وكأنه ينفِّذ بالفعل مشروعه القائل:

( خير الشعر أكذبه ) ـ فقارن روعة هذا البيت مع بيت ابن المعتز .

تنبيه:

أصعب شيء على الرسام المحترف رسم الفجر أو أول بزوغ الشمس لاضطراره إلى تدريج الألوان والإضاءة على صفحة الأفق الواسع !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت