فهرس الكتاب
ولو درى الرسامون أنه كالعلم الأبيض على الديباج الأسود لما أتعبوا أنفسهم والذنب هو ذنبهم لأنهم لم يقرأوا بلاغة الجرجاني ! .
القسم الثالث
نقد كتاب الجرجاني
( دلائل الإعجاز )
إعجاز القرآن أم إعجاز الكلام؟
1.نظرية النظم وإعجاز القرآن عند الجرجاني
ولع الرجل ولعًا شديدًا بافتراض أشياء من عنده ليردّ عليها بنفسه فهو وحده المفترض وهو وحده المعارض لهذا الفرض .. ولكنه يوحي لك أن هناك أمّة بل الأمم جميعًا تؤمن وتعتقد ذلك الفرض .. وأنّه لتفرّده بالنقد وتوقد ذكائه قد اكتشف خطأهم وسوء طريقتهم .
من هي الأمة التي آمنت قبل الجرجاني أن الفصاحة هي في اللفظ الواحد وأي عاقل أو جاهل صغيرًا كان أم كبيرًا آثروا عنه أنه ذكره قبل ذلك ؟
وإذن فلمن كرّس الجرجاني سبعين صفحة من صفحات بلاغته في الردّ على من زعم أن الفصاحة تكون في اللفظ خصوصًا دون الكلام ؟
وإذا كان ثمة أحد يتحدّث عن فصاحة اللفظ وحده فإنما يعني به كون اللفظ عربيًا واقعًا على النطق الصحيح المتعارف عليه من غير ( لحن ) أو تشويه أو مما طاله من التأثر بكلام الأعاجم ـ فذلك هو المقصود من فصاحة اللفظ وهو أمر مختلف عن فصاحة الكلام التي تعني فصاحة اللفظ وفصاحة التركيب معًا بما يؤدي الى بلوغ المعنى المقصود للقائل .
وفي كلّ مرة ينسى الجرجاني نفسه ، وينسيه الله تعالى ما بدأ به فيقول عبارات تنبأ الخبير وغير الخبير عن غياب الأمة التي كان يصارعها الجرجاني مثل العبارات الآتية:
ـ ولا أظن أحدًا يخالف ذلك .
ـ فمن ظنّ ظنًا يؤدي الى خلافه ظنّ ما يخرج به عن المعقول .
ـ وهذا هو الفيصل لمن عقل .
ـ ولا أظن أحدا يشك في ذلك .
ـ وهذا ما لا عذر لعاقل في خلافه .
وتلك عبارات ختام الردود .. ولكن عبارات بداية الردود هي الاخرى مشابهة لتلك:
ـ لا يتصور أن يتعلق الفكر بمعاني الكلم إقرارًا
ـ ليت شعري هل من يتصور وقوع قصد من ذلك
وما شابهها من عبارات .