فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 235

وفي وسط الردود كان يكرر: وهذا كله فكر في أمور معلومة .

وهذا كله مما لا شك فيه .. الخ .

ترى من هم اؤلئك الذين سمّاهم الجرجاني: الذين لهجوا بالأباطيل والذين عموا عن الطريق ، ومن هم الذين ( لم يفرّغوا خواطرهم في تأمل ما استخرجناه ) ، ومن هم الذين يريد الجرجاني أن ( يزيدهم تبصيرًا أنهم في عمياء من أمرهم ) .. الى آخر عباراته وما أكثرها ؟

إني لا أتحدى الجرجاني وهو من الموتى ولكني أتحدى الأمم كلها بعلمائها الذين اتّبعوا الجرجاني حتى صار إمامًا لهم في البلاغة ـ أتحداهم أولًا أن يردّوا على هذه المقالات ردًّا تأخذ به جماهير الأمة والأمم كلها وثانيًا أن يأتوا بشاهد واحد على لسان رجل واحد قبل الجرجاني ذكر شيئًا مما ذكره الجرجاني عن معنى ( الفصاحة ) ـ ليصح معه الرد عليه .

لم يذكر الجرجاني من هم هؤلاء الذين يتحدّثون وفي أي كتاب ولم يذكر عن أي راوٍ اخذ ما قالوه عن الفصاحة ؟

إن الرجل يعمد الى الأمور التي ( لا يشك فيها ) ـ فيزعم أن هناك من يشك فيها ويصوّر لك جمعًا من الناس يشكّون في تلك الحقيقة وينبري الجرجاني وحده لتفنيد آراءهم !

كلّ ذلك من اجل أن تكون له قوة الرد الحقيقية على ( المذاهب ) التي ليست (حقيقية ) ولا وجود لها ؟!

أما قوله: لا يتعلق الفكر بمعاني الكلم أظن وان هذا غير متصور عنده فهو هراء. لأن المفردات يتعلق بها الفكر قبل الجملة وإنما تتحدد حركة الألفاظ وجهاتها من خلال نسبة بعضها الى بعض في الجملة .

لقد زعم دي سوسر نفس الزعم وقد سألنا من قبل في اللغة الموحدة كيف تظهر المعاني إذن إذا كانت الأجزاء ( الألفاظ ) لا تمتلك اية دلالة قبل التركيب ؟ هل رأيت في حياتك أشياء لا قيمة لها فإذا جمعتها ظهرت للمجموع قيمة خلافًا للأجزاء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت