وقد ظهرت الآثار السيئة للاعتباطية في اللغة على كافة مستويات الفكر سواء أكان منطقيًا محضًا كعلم الكلام أو فقهيًا في الأصول أو لغويًا في المعاجم وعلوم اللغة والصرف والنحو والبلاغة وفروعها أو فلسفيًا محضًا كما في الفلسفة عمومًا والإسلامية منها خصوصًا أو في الشروح والتفاسير للنصوص المختلفة ، مثلما أدّت ثمارها في الأدب عمومًا . وتُرى تلك الآثار واضحةً من خلال إفساد هذه البحوث وتشتيت المعارف المستحصلة الى فروع كثيرة ومتشعّبةٍ لدرجة فقدان الرابط بينها ، وكذالك ضياع طاقات إضافية في ملاحقة ( مواضيع ) وهميةٍ لا وجود لها وترك أشياءٍ أساسيةٍ ، بالإضافة إلى التشويه المرعب للأسس المنطقية نفسها - بحيث أن ايَّ شيءٍ يُقال يمكن أن يأخذ حيزًا من الفكر والعناية ولو كان وهمًا من الأوهام .
... وقد اعترف الجميع أن الحقيقة ضائعة وقد ظهرت تلك الاعترافات بصورٍ شتى ، بما في ذلك أدب الرواية . علاوة على أنّك من اليسير جدًا أن تجدها في نصوص أكثر العلماء جدّيةً في التفسير - ولا أعني هنا علماء الإسلام فقط أو علماء الأديان بشكلّ خاص بل كلّ نشاط تفسيري ، بما في ذلك النقد الأدبي في الغرب .
ولما كنت أعتقد أن الكثير من هذه النشاطات في هذه الجوانب مشتركة وإنها تتحرك من جماعةٍ الى أخرى وإن لم تعترف الأخيرة بفضل الأولى ( في تضليلها ) ، ولما كنت اعتقد أن الجزء الاكبر من أسس وأبنية هذا الهيكلّ الوهمي قد تمّ ( إحكامه ) في المشرق الإسلامي ، فإنّ نسف مباحث الألفاظ هو أحد الطرائق التي اعتبرتها نافعة إن شاء الله تعالى في تأسيس علم لغوي ونقدي يؤثّر في جميع النشاطات المذكورة لتعيد الجماعات المختلفة نظرها في كافة ما تعتقده من مسلِّمات أو قواعد ثابتة .