الأولى: لا يوجد لديهم ( نص ) مفروغ من صحته أصلًا لكي يكون مصدرًا للأمثال المضروبة - إذ قد أقول بل أجزم أن القول ( جلست في الشمس ) هو تركيب خاطئ لغويًا - إذ يتوجب مثلًا أن يقول ( جلست متعرضًا للشمس ) و ( عرّضت ثوبي للشمس ليجف ) .. الخ . و معلوم أنه بغير أمثال ( صحيحة ) مفروغ من صحتها لا يمكن استمرار المناقشة . وفي الجملة الجديدة لا مشكلة من هذا النوع .
... الثانية: إن النص المفروغ من صحته ( إن وجد ) مثل ( القرآن ) فإنه قد استعمل ولكن بصورة معكوسة . أي أن المباحث استعملت الشواهد والعبارات المشكوك في صحّتها أو التي يجب أن تكون موضع التصحيح اللغوي جنبًا إلى جنبٍ مع عبارات القرآن ، ثم استعملت النتائج لفهم النصّ المفروغ من صحّته أي القرآن !! وهذا عملٌ اعتباطيٌّ . وقد شدّدت على هذا التناقض في كتاب النظام القرآني .
الثالثة: إنّ موضوع البحث هو دلالة اللفظ في عمومها: هل هي فرديّة أم مركّبة من أجزاء؟ وهل لها أصل محدّد أم يمكن إطلاقها على أشياء أكثر ؟ . في حين أن الشواهد هي ( مركّبات ) من ألفاظٍ عدّةٍ . أي أن أخذ مفردة مثل ( الشمس ) لدراسة دلالتها لا يمكن أن يكون داخل جمل وتراكيب مؤلّفة من وحدات أخرى مع لفظ الشمس لأنّهم إنما يبغون أصلًا فهم دلالة اللفظ مجرّدًا من أي تركيب . وبهذا يمكن القول أن مبحث الدلالة متهاوٍ بنفسه ولا قيمة له ولو لم تعرف له بديلًا .
لكننا في المنهج اللفظي أدركنا البديل . فقد أصبح لكلّ لفظٍ مجرّدٍ ( حركةٌ عامّةٌ ) . ويمكنك من خلال هذه الحركة الحكم على ما يمكن أن يطلق عليه اللفظ وهو لا زال مجرّدًا من أي تركيب . ففي هذا المنهج لا تظهر أيّة واحدةٍ من تلك المشاكل الآنفة الذكر .