فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 235

لكن من يزعم أن هناك من استطاع التوصل فعلا الى الهدى بهذا الطريق السهل الذي لا يمر بالبصرة أو الكوفة ولا يحتاج الى حفظ ألفية ابن مالك ؟ . المدَّعون كثيرون بيد أننا إذا افترضنا أن أحدًا ما قد وصل بهذا الطريق فأنه سيصبح ( مفارقًا ) للعالم بأسره وسيحاول جاهدًا أن لا يعرفه أحد بهذه الصفة فضلا عن أن يدعيها . وكل ما يمكنه أن يفعله هو أن يحاول تمرير القصدية بطريقة ما ـ كما فعل أهل التيار القصدي في مؤلفاتهم فالآخرون قد يزعمون بعد موت أحدهم معترفين أو مخمنين أنه ( ربما كان من الأولياء أو الأبدال ) . فليس من المعقول أن يتحدّث المفسر بالمجاز ويشرح الآيات القرآنية بطريقة الحذف والاستعارة ويكون أيضا من الأولياء !! ملمحًا أو مصرحًا أو يترك ( المريدين ) يفعلون هذه الدعاية لصالحه !! .

فقد آن الأوان للامة أن تعلم أنه ليس من أولياء الله واحد من التيار الاعتباطي ، وإذا كان يصلح أحد منهم لتلك ( الولاية ) فان الشيخ ( دي سوسير ) يصلح لها إذ هو أعلاهم كعبًا وأكثرهم عملًا في تأسيس الإعتباطية في الفكر اللغوي العام مع أن الشيخ لم يتعرض ( لمجاز ) القرآن كما تعرضوا بصورة مباشرة ولم يشطره الى شطرين شطر الحسن وهو ما فيه المجاز وشطر آخر .... ولم تكن له غاية مما فعل سوى ( مباركة ) ما فعلوا وتثبيته في نظريةٍ تنشر في الغرب خشية أن ( يصحو ) يومًا ما فيعيد النظر في نصوص العهدين .

حقًا .. لقد انتفع الفلاسفة ( المؤمنون ) أو ( المحبّون ) للمسيح ( ع ) في الغرب من الشيخ وصدق ظنّه . فحينما أدخل ( سبينوزا ) الإلحاد بجلباب الإيمان الى المسيحية وراجع فلسفتها انتفع بما فعله الشيخ من مبادئ اعتباطية لتفسير النصوص بطريق ( الاستعارة ) على طريقة الشيخ الجرجاني حينما وجدها تصطدم مع فلسفته1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت