فهرس الكتاب
لكن من يزعم أن هناك من استطاع التوصل فعلا الى الهدى بهذا الطريق السهل الذي لا يمر بالبصرة أو الكوفة ولا يحتاج الى حفظ ألفية ابن مالك ؟ . المدَّعون كثيرون بيد أننا إذا افترضنا أن أحدًا ما قد وصل بهذا الطريق فأنه سيصبح ( مفارقًا ) للعالم بأسره وسيحاول جاهدًا أن لا يعرفه أحد بهذه الصفة فضلا عن أن يدعيها . وكل ما يمكنه أن يفعله هو أن يحاول تمرير القصدية بطريقة ما ـ كما فعل أهل التيار القصدي في مؤلفاتهم فالآخرون قد يزعمون بعد موت أحدهم معترفين أو مخمنين أنه ( ربما كان من الأولياء أو الأبدال ) . فليس من المعقول أن يتحدّث المفسر بالمجاز ويشرح الآيات القرآنية بطريقة الحذف والاستعارة ويكون أيضا من الأولياء !! ملمحًا أو مصرحًا أو يترك ( المريدين ) يفعلون هذه الدعاية لصالحه !! .
فقد آن الأوان للامة أن تعلم أنه ليس من أولياء الله واحد من التيار الاعتباطي ، وإذا كان يصلح أحد منهم لتلك ( الولاية ) فان الشيخ ( دي سوسير ) يصلح لها إذ هو أعلاهم كعبًا وأكثرهم عملًا في تأسيس الإعتباطية في الفكر اللغوي العام مع أن الشيخ لم يتعرض ( لمجاز ) القرآن كما تعرضوا بصورة مباشرة ولم يشطره الى شطرين شطر الحسن وهو ما فيه المجاز وشطر آخر .... ولم تكن له غاية مما فعل سوى ( مباركة ) ما فعلوا وتثبيته في نظريةٍ تنشر في الغرب خشية أن ( يصحو ) يومًا ما فيعيد النظر في نصوص العهدين .
حقًا .. لقد انتفع الفلاسفة ( المؤمنون ) أو ( المحبّون ) للمسيح ( ع ) في الغرب من الشيخ وصدق ظنّه . فحينما أدخل ( سبينوزا ) الإلحاد بجلباب الإيمان الى المسيحية وراجع فلسفتها انتفع بما فعله الشيخ من مبادئ اعتباطية لتفسير النصوص بطريق ( الاستعارة ) على طريقة الشيخ الجرجاني حينما وجدها تصطدم مع فلسفته1 .