فهرس الكتاب
فلمّا خرّوا له سجدًا علم أنهم أقرّوا حقيقة بخلافته ورسالته وآمنوا وتابوا فقال مستيقنًا ( يغفر الله لكم ) .
غايات الاعتباط من ذلك صرف هذه الفضائل عن الرسل وإخفاء السنن الخاصة بالمغفرة .
د . ( والوالدات يرضعن أولادهن )
قالوا: هي أمر بصيغة المضارع .
هذا بالرغم من أن آخر الآية معلّق بإرادة الإنسان ( يرضعن أولادهن حولين كاملين ـ لمن أراد أن يتمّ الرضاعة ) . والاعتباطية تحارب حريَّة الإنسان أيضا ، تحاربها في كافة الجبهات! .
4.... وضع جمع القلة موضع الكثرة:
قبل ذكر الشواهد أنبِّه القارئ الكريم إلى أن جمع القلة الذي زعموا أنه لما دون العشرة وجمع الكثرة لما هو أكثر ليس سوى مجرد بدعه لغوية لا تمت الى الحقيقة بصلة .
علمًا أن الخلل في الجموع المتعددة من الأمور العجيبة حيث دخل المعاجم ولم يفرّقوا بين تلك الجموع ومعانيها التي تقتضيها فعدّوها شيئًا واحدًا رغم التعدد في الصيغ . مر في كتاب النظام القرآني مثال عن ( العباد والعبيد ) وآخر عن ( الاخوة والأخوان ) بتفصيل فراجعه لتدرك أن الجموع تحكمها قواعد الدلالة اللفظية نفسها ولا تحكمها قواعدهم .
أ . ( وهم في الغرفات آمنون )
قالوا: وغرف الجنة أكثر من عشرة ! .
مع أن جمع المؤنث السالم ( غرفة ـ غرفات ) وهو غير محدد بعدد كالعشرة ـ إنما التحديد في أصل اللفظ: ( الغُرف ـ استعمال لحال بناءها المستمر والذي هو غير محدد بعدد ) و ( غرفات ـ لما هو موجود فعلًا ولو كان ألف غرفة ) . فلما أراد وصف حالهم في الغرفات كونهم ( آمنون ) جاء بالجمع الذي يفيد ( الموجود الفعلي ) ـ لأن النظام القرآني يكشف أن الجنة نفسها في توسع دائم .
وإذا رأيت بناءًا يُبنى ولا تعلم عدد الغرف فيه فيجوز لك بل يتوجب أن تقول: ( ما هذه الغرف ؟ ) حتى لو كانت ثلاثة لأن البناء مستمر وقد يضاف عليه غرف أخرى . ولكن لا تقول: ( انتم تسكنون هذه الغرف ) بل ( الغرفات ) .