فهرس الكتاب
لأن هذه المفردات ( قريب ، بعيد ) ليست صفات لتؤنث وإنما هي ظروف ولو كانت مشتقة من أفعال متصرفة . ومعلوم أن الظرف لا يحتاج الى تحويلات لأنه ظرف يستوعب الحركة الفاعلة سواء كان الفاعل مذكرًا أم مؤنثًا . ولكن المفردة ترجع الى تصرفها حينما لا تسلك سلوك الظرف فإذا اقترنت بنكرة تحولت الى صفة وأعربت ( فتحًا قريبًا ) ، ( عرضًا قريبًا ) ، ( عذابًا قريبًا ) . في حين أنها كانت في الآيات موضع الشاهد بمثابة الظرف وليس الظرف كالصفة وليس لأحد أن يجعل ( رحمة الله ) بنفس معنى ( إحسان الله ) بصورة اعتباطية .
5.... إعطاء الشيء حكم غيره:
... وسمّوه بالتغليب أو الترجيح ـ وهو كما ترى خلاف الحقيقة فهو عندهم مجاز .
أ . ( وكانت من القانتين )
قالوا: والأصل القانتات .
إذا أخذنا قولهم على محمل الجد فان الألفاظ ( الكافرون ) ، ( المؤمنون ) وما أكثرها في القرآن إما لا تشتمل على النساء أو تكون كلها مجازات خلاف الاستعمال الحقيقي .
فقل لهؤلاء المتفيقهين ـ ماذا يطلق على المجموعة من الذكور وبينهم إناث ـ لفظ الذكور أم لفظ الإناث ؟
إن لفظ الإناث خاص لأن الأنثى لاحقة بالذكر من أول الخلق وأن السجود كان لآدم دون حواء بينما الذكر عام يشمل على الإناث بهذا الإلحاق: ( وألحقنا بهم أزواجهم ) .
وهم يتحدثون عن ( الحقيقة ) العرفية كنوع من أنواع الحقيقة فإذا جاء وفد يضم النساء بل لتكن النساء أغلبية فهل يقال مثلًا ( في الحقيقة العرفية ) : جاءت بنات تميم أم بنو تميم ؟ . وهل يقول المرء في العرف إذا خرج الناس من الجامعة عند انتهاء الدوام الرسمي ( خرج الطلاب ) أم خرجت الطالبات ؟
لقد تبخَّرت الحقيقة العرفية للاعتباط خلال بحثه الدؤوب عن مجاز القرآن! .
ب . ( بل أنتم قوم تجهلون )
الأصل كما قالوا ( يجهلون ) .وجاء بالتاء لتغليب أنتم على قوم ـ لأن الياء أصلًا صفة للقوم . / أ هـ .