فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 235

نست الإعتباطية أن ( ذاته ) تعالى منزهة من حيث أرادت التنزيه ـ فلا يضع نفسه الأزلية مقابل الموجودات الفانية فلا يقول ( كلّ من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ـ ليكون جزءً ممن عليها . فالتفسير الاعتباطي لم يفعل شيئا سوى تأكيد ( اللاتنزيه ) من خلال محاولة ظاهرها التنزيه .

أما الوجه فهو كما هو في الّلغة لم يتغير ولم يتبدل معناه ، ولا يفنى مثل بقية الموجودات لأنه ارتبط به من جهة الربوبية ـ وهي الكائنات التي عبدته مقرة بفنائها . اقرأ البحث الحادي عشر.

ج . ( وجوه يومئذ ناعمة ) و ( وجوه يومئذ خاشعة )

قالوا: الأصل: الأجساد وعدل عنه الى الوجوه .

لاحظ كيف تجعل الإعتباطية الوجوه مرة أجسادًا ومرة ذواتًا ! أو ليس ظهور النعيم والخشوع على الوجوه خصوصًا ؟ وإذا لاقى المرء صديقه وقال: ( قد تغيّرت بعدي ) ـ أنفهم منه أنه أدرك التغيير بالنظر الى قدمي صديقه أو بطنه أم عند النظر الى وجهه ؟! .

لذلك قال في موضع آخر: ( تعرف في وجوههم نظرة النعيم ) ـ حيث لم تأت به الاعتباطية كشاهد على المجاز لأنها لا تقدر على إبداله الى ( أجساد ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت