فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 235

رأيت في كتاب النظام القرآني أن الإعتباطية جعلت ( لا يحيطون ) مجازًا ، وتلاحظ هنا أنها جعلت ( من علمه ) مجازًا آخر ، والمتكلمون أخذوا ( الشيء ) بالنسبة للذات والعلم ـ وهو عند بعضهم مجاز ثالث . والنتيجة ثلاث مجازات متجاورة في تركيب من أربع مفردات من آية الكرسي ! .

ثلاث مفردات ليست حقيقة في الاستعمال من آية تعد ( أعظم ) آية نزل بها الوحي الإلهي في التاريخ البشري .

وإذا أخذنا معنى ( الآية ) بمعناها المطلق وفسرنا الحديث النبوي الشريف بهذا الإطلاق فهي أعظم آية كونية أيضًا ـ لأنه لا فرق في منطق النبي ( ص ) بين الآيات الكونية والكلامية سوى التفاضل في العظمة والكبر ـ والقرآن سمى الجميع آيات .

هل تعتقد أيها القارئ أن العلم بالشيء هو والشيء المعلوم سواء ؟

إذا كنت لا تعتقد أن علم الفلك هو نفس الفلك فان تحويل العلم الى المعلوم هو نوع من التحريف والذي لا تخفى عليك أهدافه المتعلقة بالذات الإلهية وصفاتها المستقلة عن الكائنات بوجودها ـ وهي نفس الخصائص التي تؤكدها عبارات ( حي ـ قيوم ـ لا تأخذه سنة ـ ولا نوم ـ له ما في السماوات والأرض ) .

أما ( الإحاطة فقد فنّدنا المجاز المذكور في هذا اللفظ سابقا فراجعه ) .

ب . ( صنع الله )

قالوا: الأصل: المصنوع .

من المعلوم أن الصنع غير المصنوع . فالصنع مفرده تشير الى فاعلية الصانع وغاياته والمصنوع نتاج للصانع .

والاعتباطية لا تتأمل بالمفردات المجاورة ولا شأن لها بها والتي توضح القصدية في اختيار اللفظ ( صنع الله الذي أتقن كلّ شيء ) .

ج . ( فإنهم عدوّ لي الا رب العالمين )

قالوا: الأصل: أعداء

وهذا ليس داخلًا ضمن هذا الباب ولكنهم وضعوه فيه لعدم وجود باب خاص به .

لأن ( عدو ) في الآية ليس مصدرًا ـ فالعدو يمكن أن يكون فردًا أو أفرادًا كثيرين مجتمعين على أمرٍ ما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت