فهرس الكتاب
هذا العنوان من مباحثنا الإضافية ، لإيضاح القيمة التي تراها الإعتباطية في النص . إذ يتوجّه الى نفس النص ( علماء ) كثيرون باتفاق أو بدونه أو باتفاقٍ ضمنيٍّ لتفسيره فيكشف أحدهم نوعًا من المجاز ويكشف الآخرون أنواعًا أخرى وقد يتحول النص بكامله الى مجاز في نهاية الأمر . فالعمل التطبيقي للاعتباطية هو الآخر اعتباطي الشكل ـ لأن التفسيرات تتصادم فلا ينتبه علماء الاعتباط الى التصادم وإنما يذكرها المتأخرون على أنها ( أقوال ) أو ( آراء ) قد تجتمع ، وقد يأتي المجاز اللاحق ليصحح السابق .
فمثلًا: رأيت أنهم في النص القرآني: ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) قرروا في النحو فقط مجازين: من علمه أي معلومه و ( يحيطون ) قالوا: الإحاطة مجازية وحسب عباراتهم ( ليست كإحاطة السوار بالمعصم ) . المجاز الثاني جاء لإصلاح التخريب الذي فعله الاول . لأن المعلومات بعلمه كالشمس والنجوم لا يمكن الإحاطة المادية بها ـ إذ الإحاطة المادية عندهم هي الاستعمال الحقيقي ، بينما المسألة من الأصل أن المعلوم غير العلم .
وحينما يأتي المفسرون لشرح النص فكلٌّ حسب ما يقع في يده من الآراء اللغوية ـ يقوم بتفسير النص معتمدًا على تلك الآراء والتي ستختلف حتمًا عند ورود مثل ألفاظها في نص آخر لنفس المتكلم .
فالنتائج الإعتباطية لا تتراكم فوق بعضها البعض وتعلو بل تتكدس متجاورة مثل أي بحث اعتباطي كالفكر الفلسفي مثلًا ـ وحينما تُحرج في بعض الموارد والنتائج المتناقضة فإنها تحاول تبريرها بالطرق ( الذرائعية ) أو الأساليب السوفسطائية وتقوم بتقدير جمل أو مركبات أو حروف أو ألفاظ من عندها إتمامًا لنتائج العمل الاعتباطي .