فهرس الكتاب
وهذا يعني أن الإعتباطية تدرك جيدًا أن ( النص ) أثر من الآثار يدل على مقاصد المتكلم وهو محرَّم على التلاعب حرمة النص الأثري ( الأثر المادي ) ، وإن التقديم والتأخير وتقدير ألفاظ معينة داخل السياق إنما هو محاولة لمشاركة القائل في وضع النص .
ويفترض أننا إذ نحاول تقييم العمل اللغوي أن ندرك مسبقًا أن علم الّلغة تتداعى فيه كافة التيارات والاتجاهات المختلفة ـ لأن الفكر بمختلف فروعه إنما يعتمد على الّلغة كأداة وحيدة لظهور الأفكار .
وعلى ذلك فان تقييم العمل اللغوي ليس أمرًا يسيرًا وفي اعتقادي أن أعلى العلماء رتبة لا يستطيع القيام بذلك ما لم يتصف بالحكمة قبل كلّ شيء لأن الّلغة وأسرارها أكبر من العقل العادي بكثير ، أو كما قال الشافعي لا يدركها الاّ نبي ، أي أن التقسيم يجب أن يتوافر على ارتباط الفكر عمومًا بعلوم الّلغة المتنوعة وهذا عمل عسير للغاية ما لم يعتمد على ( مسلمات ) يتمكّن المرء من الحصول عليها بطريقة مستقلة .
ربما أكون قد أوضحت شيئًا من هذه الفكرة في ( النظام القرآني ) والذي يحدد لنا بطريقه صارمة تختلف عن المتعارف عليه العلاقة بين الخالق والمخلوق وبهذه الطريقة وبهذا النظام يمكن السير قدمًا في استخراج الحقائق بعضها من بعض .
فمن تلك الحقائق: إن الإعتباطية فكر عام في كلّ فرع من فروع المعرفة الإنسانية باستثناء علم الطبيعة والذي لا يسمح بعد تكرّر التجارب وظهور الحقائق الصارمة بفوز الذاتية ، فهي تأخذ طريقها الخاص بها في كلّ فرع من فروع المعرفة الأخرى . فاعتباطية اللغة هي من المصادر الأساسية التي تعمل بها كافة الفروع .