فهرس الكتاب
إن إصرار الإعتباطية على تكثير المجاز والمبهم والاستعارة في النص القرآني دون سواه ـ إلاّ ما أريد به مهاجمة النص القرآني في النتيجة ـ وبلوغها حدًا أن تعتقد أن عبارة ( لا إله إلا الله ) هي عبارة مجازية1ينطوي على مسألة فلسفية لا لغوية وحسب . فمثلًا كان إنكار المادية التاريخية ( للحقيقة المطلقة ) واعتبارها الحقائق نسبية هو ناتج حتمي للتفكير المادي ينسجم مع مقدماته . والاعتباطية تحاول الاستقلال عن التسليم للرسل بطريقتها فهي تجعل عبارة الحقيقة المطلقة نسبية في المعنى والنتيجة واحدة .
فالمجاز على التعريف هو غير الحقيقة . وما المفاجآت التي تحدث يوم القيامة الا من هذا النوع ( يوم ندعو كلّ أناس بإمامهم ) ـ فمن المحتمل أن يأتي السيوطي مفسّر القرآن خلف ماركس أو يأتي ماركس صاحب رأس المال خلف السيوطي ـ والذين لا يفاجئون بمثل هذه الحوادث حسب النظام القرآني هم فقط ( الذين أوتوا العلم ) وتعريف العلم هنا بأل التعريف مقصود إذ المراد منه العلم الذي يجمع العلوم ويوصل الى نوع من الحكمة لأن هذا النوع هو الوحيد المرتبط بالنوايا والتسليم بالأمر الواقع والوحيد الذي يمكن أن نعرفّه على أنه هو ( العلم ) ! فمعرفة ( المافوق ) شيء وطاعته شيء آخر وهذا أمر متعارف عليه ، ولكنه في ( الدين ) بصفة خاصة أصبح معكوسًا أو مختلفًا حيث حاولت الإعتباطية الربط بين كمية المعلومات والطاعة ، فالكافر عند الإعتباطية هو المنكر لوجود الله أو الذي لا يعرفه أو المنكر للنبوة في حين أن النص القرآني ينبّهنا الى أن الكفر هو قضية ذاتية والإيمان قضية ذاتية لا عقلية وأن هناك نوعًا واحدًا فقط من الشرك هو الشرك العقلي المنحى . لذلك خاطب هذا الشرك بالقضايا العقلية وضرب الأمثال وساق له الأدلة ، لأنه عبارة عن خطأ عقلي يغفر ثم يبدأ المرء بعقل جديد ويحاسب على المعرفة العقلية الجديدة بعد اتخاذه هذا الموقف .