فهرس الكتاب
أما التناقضات التي أفرزتها الإعتباطية والمشاكل التي وقعت فيها فلا يمكن إحصاؤها لأن الإعتباطية تيارات محدودة تجتمع في هذه الصفة أي في النظرة الإعتباطية للغة وبالتالي الإعتباطية في الفكر والسلوك . فمحاولة جمع آثارها مرة واحدة هو ضرب من الخيال ، فهي تضم على مستوى المذاهب المجموعات المذهبية كلها وعلى مستوى الفلسفة الاتجاهات الفلسفية جميعًا وعلى مستوى الّلغة والنقد المدارس اللغوية والنقدية كلها .
أما القصدية فإنها تظهر بصورتها الفردية المنعزلة دائمًا ـ والعزلة هي ( سلوك ) جميع الأنبياء ( ع ) والأولياء قبل صدور الأمر الإلهي بوجوب القيام بالتبليغ . فهي تظهر في إبراهيم (ع) :
( واعتزلكم وما تعبدون )
وفي مريم (ع) :
( فاتخذت من دونهم حجابا )
وفي عيسى (ع) في الفترة الواقعة بين تكليمهم في المهد وكهلًا:
( ويكلم الناس في المهد وكهلا )
وفي يوسف (ع) من غيابت الجب الى السجن وفي أصحاب الكهف (ع) :
( وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون )
وفي صالح (ع) :
( قد كنت فينا مرجوا )
وفي رسول الله محمد (ص) :
(فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله أفلا تعقلون )
وبصفة عامة في جميع الرسل والأولياء مثل الساكن في ( مجمع البحرين ) ومؤمن آل يس الذي جاء يسعى من أقصى المدينة ـ وهي عبارة تدل على السكن بعزلة في الأطراف ـ واللفظ الأخير موجود في تفسير للآية عن الإمام علي ( ع ) حيث قال:
( كان قد اعتزل قومه قبل مجيء الرسل ) .
فالقصدية إذن فرديّة في وجودها .
وقد يقال: لماذا لم توضّح القصدية فكرتها وتحاول تعميمها كما تفعل الإعتباطية ؟ .