فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 235

والإجابة على ذلك واضحة وعسيرة في آنٍ واحدٍ فهي واضحة من حيث أن القصدية قامت بما يجب عليها من التوضيح فهذا بشكل عام ، ولكنها عسيرة من حيث أن الإعتباطية قامت بما هو مناسب من العمل المضاد لإخفاء هذا التوضيح باعتبارها قيِّمة على تراث وأرث القصدية فاحتوته وفرَّقته ثم في الخطوة الثالثة أجهزت عليه أو ألبسته لباسًا آخرًا فالإجابة تكون عسيرة من جهة أنها تحتاج الى تفصيل وإعادة لإرث الجماعات كلها .

ويقوم مبدأ الإعتباطية على فكرة تحويل ما هو يقيني الى مشكوك فيه . فإن من طبيعة الإعتباطية أنها تنكر الحقائق المطلقة وتحمل الناس على هذا الإنكار الذي تزرعه في النفوس زرعًا وإن لهجت الألسن بالإقرار بالحقائق فهذا الإقرار لا أهمية له وهو الشيء الوحيد الصحيح منطقيًا في كلّ الفكر الاعتباطي .

ويشير القرآن بوضوح الى الإرث المشكوك فيه عند الإعتباطية بقوله:

( وان الذين أورثوا الكتاب لفي شك منه مريب ) الشورى /14

ومعلوم أنه يتحدث عن الكتاب باعتباره حقيقة من الحقائق لا شك فيها وأن الذين يشكون هم الذين أورثوا الكتاب وهم بالطبع الجماعات القيِّمة عليه ظاهريًا والتي تتبنى اطروحاته وتوضِّحها ، فالقرآن يتهم بصراحة واضحة علماء الأديان كونهم أول الناس شكًا في الكتاب وعملهم بالتالي هو تعميم هذا الشك . وفي لفظ ( أورثوا ) بالبناء للمجهول قضية من قضايا النظام القرآني المهولة في إعجازه لا تتوضح الاّ باستعراض الاقترانات فموضعها ليس هنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت