فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 235

وقد تسأل سؤالًا آخرًا: إذا كانت القصدية فردية في وجودها وغريبة عن هذا العالم بما تتميز به من حكمة وترى أن الفكر الإنساني ما خلا القصدي فيه هو فكر اعتباطي ، وأن التوجه الى أحد الاتجاهين ( الكفر أو الإيمان ) هو أمر ذاتي المنشأ مرتبط بالدرجة الأولى بنظرة الإنسان الى نفسه والى الله والى العالم فإذا كان مسلِّما للخالق تسليمًا كاملًا فهو قصدي وإذا كان غير ذلك بدرجة ما فهو اعتباطي ـ إذا كان الأمر كذلك فما الداعي لمثل هذه الأبحاث ؟

والجواب قريب جدًا من الذهن فالداعي هو استدعاء أكبر عدد من الأفراد القصديين الذين يعملون بلا وعي منهم ولا إدراك في خدمة الإعتباطية ليعودوا الى اتجاههم الأول وينتموا الى ما يرغبون في الانتماء إليه والذي احتوته الإعتباطية بكثرة تآليفها وتنوع اتجاهاتها المختلفة ظاهريًا فقط . ذلك لأنهم إذا كانوا مقرِّين بالعبودية لله فعلًا فليس ثمة عند الله إلا انتماءين مصير أحدهما الجنة وأفراده هم:

( ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ) الواقعة / 13

ومصير الآخر النار وهو الانتماء الذي يضم أممًا وشعوبًا كاملة:

( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) الأعراف / 38

فهؤلاء الأفراد على قلّتهم هم في منتهى الأهمية من ثلاث نواح: الأولى حرمان الإعتباطية من جهودهم واستغلال قدراتهم والثانية استحقاقهم الشخصي لبذل أي جهد ممكن لإرجاعهم وانتفاع القصدية بهم ولهذين الأمرين أهمية في سير الأحداث وحركة التاريخ ، لأن الأمر الثالث وهو ( إرضاء الرب ) تفسيره الوحيد هو إتمام الشروط المتعلقة بفعل الإنسان لإتمام تحقيق إرادته من وجود هذا العدد القليل ، فما دام الخلط مستمرًا تبقى مشيئة تحقيق الإرادة وتغير العالم معلّقة الى اجل غير مسمى تسمية محتومة . إذن فغاية هذه الأبحاث هي الإسراع بهذا التغيير المنشود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت