فهرس الكتاب
والفكر القصدي هو أصلًا لهذه الغاية التي تحقق له الهدف الأبعد ( عالم آخر ) أي تمييز القصدي عن الاعتباطي فيتوجب على القصدي أن يعرف نفسه ويميزها عن التيار الاعتباطي . وقد أكد القرآن على ذلك في مواضع عديدة . فالفرز بين الاتجاهين هو المدخل الى الجنة وهذا المدخل هو بداية التغيير:
( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )
الأنعام 142
وهذا فرز بين المجموعة المتصفة بذلك والأخرى والتي لم تذكر بالألفاظ لأنها واضحة فهي الضد والنقيض للأولى وقد ذكرت في الآية السابقة لأن هذه الآية جاءت عقب إرادة التمحيص:
( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) .
فالفئة الاخرى مذكورة لفظًا في ما قبلها مباشرة . وكذلك في موضع اخر حيث الهدف هو إخراج المجموعه المقصودة من هذا الكل:
( ماكان الله ليذر المؤمنين على ماانتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب )
آل عمران 179 .
فلو تأملت لفظ"المؤمنين"ثم الالتفات الى الخطاب"ماأنتم عليه"لأدركت علاقات الكلّ بالمجموعة المقصودة .
في الآية السابقة كان دخول الجنة مشروطًا بهذا التمييز . وطبعًا المفهوم هو المفهوم القصدي لا الاعتباطي للجنة . لأنه ثمة جنتان . فالأبدية بعد إلغاء النظام الكوني الحالي والمعروف لدينا لا نعلم موضعها ولا يدخلها الاّ من ذاق الموت . والأخرى قبل الغاء النظام ولاعلاقة لها بالموت من هذه الجهة .
اما عند الإعتباطية فهذا الفهم لا يحمل خطورة وحسب بل هو الشيء الذي تحاربه في حقيقة الأمر ـ لأن الجنّة السابقة باب للدخول إلى الجنَّة اللاحقة ، وكلاهما لهما مدخل واحد هو ( العبودية ) المتصفة بالتسليم الطوعي والذي هو مضاد لطبيعة وتوجهات الإعتباطية القائمة على الذاتية وتفخيم ( الأنا ) 1 .
وهذه الاشياء لا يمكن توضيحها هنا بالتفصيل ولكني سقتها كإجابةٍ على السؤال الآنف الذكر ـ فالتفاصيل تأتي تباعًا خلال الأبحاث القصديَّة.