فهرس الكتاب
وقد تلاحظ ـ إذا كنت ممن يطالع هذه السلسلة كلها ـ أننا نحاول التحدث عن أشياء متشابهة كلما سنحت الفرصة بأساليب مختلفة وسبب ذلك هو إدراكنا أن الأفراد المقصودين بها موزعين بشكل غير منظَّم في تيارات الإعتباطية والتي لكلً منها اسلوبٌ معينٌ في الكتابة لذلك توزعت هذه السلسلة بين الإسلوب الادبي النقدي الحديث والكلامي والفلسفي والديني السلفي ، في حين كان الجزء الاول من ( اللغة الموحّدة ) قد روعيت فيه مصالح الترجمة .
واذا كانت الإعتباطية بمثل هذا التنوع والسعة فهذا لا يعني أن المرء يعجز عن النظر اليها بنظرةٍ موحدةٍ من خلال الخصائص المشتركة لها ، بل يمكنه ذلك لأن تلك الخصائص تظهر بصور متعددة في الفكر والسلوك الاعتباطي ، على حد سواء . وقد رأيت في المؤلفات السابقة وفي أبحاث الألفاظ وأنواع المجاز في هذا الكتاب مدى التخبّط واللاعقلانية في تلك الأبحاث والذي هو سمتها المشتركة وبذلك يمكن لنا ان نحدّد الخصائص المشتركة للفكر الاعتباطي . وإن فهم الأمور بصورة شاملة أفضل من مناقشة الحالات الجزئية ولذلك وضعت هذا البحث العام عن الإعتباطية بين شطرين من التفاصيل الجزئية ليتمكن القارئ من الربط بين السلوك العملي للاعتباط وبين خططه وأهدافه الشاملة . فمن الخصائص المشتركة للفكر الاعتباطي:
? ... التحديد واللاتحديد:
واقصد بذلك أن الفكر الاعتباطي يقوم بالأمرين في ذات الوقت لأن ذلك جزءٌ من طبيعته . ولكن هذا لا يعني أنه بنفس معنى ( إفعل ولا تفعل ) من غير قاعدة ، فالقاعدة متضمنة في المقول ـ أي إفعل اعتباطًا لا قصدًا .
فالإعتباطية تحدِّد الأسس والقواعد الإعتباطية وبعد ذلك فإن للمرء حرية كاملة في أن يفعل مايحلو له ضمن هذا الإطار ـ وينصب غضب الاعتباط على المرء اذا خرج عن الإطار الموضوع ، أما في داخله فليفعل من المتناقضات ما شاء .