فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 235

فمثلًا على الصعيد الفلسفي وفي أمرٍ معينٍّ يحدد الاعتباط بشأن ( مايصدر عن الخالق الواحد ) قاعدة اعتباطية هي ( لا يصدر عن الواحد الا واحد ) . والقاعدة مقبولة ظاهريًا ، لأن التعدد من خصائص الناقص والإله كامل ولا يصدر عن الكامل الا كامل والكمال في ( الوحدة ) واذن فلا يصدر عن الواحد الاّ واحد .

وبعدما حدد الاعتباط القاعدة: فيمكنك أن تفترض ما شئت لهذا الواحد الصادر عن الإله من وجوه وصور كالهيولى على طريقة افلاطون أو المِثال على اسلوب ارسطوا أو الماهية الأولى على طريقة الكلاميِّين أو العقل الفعّال على طريقة الفارابي أو الشيء الذي لايتصف بصفات المادة على طريقة بعض الغربيين في فرضية الانفجار الكوني الأول .

فالحلِّ الاعتباطي في الأصل واحد والتعدد إنما هو إطار هذا الحل ، وهو دومًا حلٌّ ( يستلزم ) التعدّد لأنه المؤدي الى الإعتباطية .

ولكن لو نظرت الى القاعدة مليًا وبتأملٍ تجدها موضوعة لهدفٍ محدّدٍ وهو ضرب الوحدة الإلهية نفسها من خلال صدور واحدٍ آخرٍ . لأن الواحد منفرد ولولا ذلك لما قلنا أنه واحد ـ أي أن أقل ما يصدر عنه هو ( إثنان ) لا واحد . بينما الإعتباطية تسعى الى إزالة صفته كونه ( واحد ) لتجعله واحدًا أحدَ إثنين . واذا كان الواحد الأول أسبق فليست تلك مشكلة ، المهم أن يتصف غيره ( بالوحدة ) فإن الذين اتخذوا آلهة متعددة ما قالوا أن كلّ منها مستقل بنفسه بل مخلوقة بعضها من بعض وهناك كبير للآلهة الذي خلقها هو الواحد الأول .

ولاتهتم الإعتباطية بمخالفة المنطق الرياضي الصارم بعد ذلك . فإنك اذا قلت: 1 ، 2 ، 3 فان الرقم ( 2 ) هو غير الرقم ( 1 ) الأول وهو يدل على أن الواحد مستقل وأقل ما يصدر عنه ( اثنان ) في البدء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت