فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 235

كما لا يهمّها أن تخالف النص المنزّل حيث أنها تفسّره تفسيرًا فلسفيًا ، لأن النص واضح في بيان هذه المسألة وهي ان الواحد هو واحد دومًا وأن غيره لا يكون الاّ زوجًا . والذي يتصف بالوحدة دومًا لا بد ان يتصف غيره بالكثرة دومًا فليس هناك من واحد غيره . وتظهر الفكرة في نصوص قرآنية كثيرة مثل قوله تعالى:

( جعل لكم من انفسكم ازواجًا ومن الانعام ازواجًا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) / الشورى 11 .

فأعلن عن الوحدة وانعدام المثلية عند ذكر الزوجية العامة والتي هي المنشأ الذي ذرأ الكثرة فيه أو كقوله تعالى:

( ومن كلّ شيء خلقنا زوجين )

وإذن فليس من واحدٍ حقيقيٍّ سواه .

فالإعتباطية إذن لا تهتم لذلك لأنها تعتقد أن الله صادق حينما يقول أن أكثر الناس جهلاء وغافلون فهي تستغل هذه الخاصية فيهم .

ومن الاتجاه اللغوي تجد أمثلة لاحصر لها . فالمجاز قاعدة عامة لتفسير الّلغة والتراكيب من بين قواعد عديدة .

وحينما يؤمن المرء بذلك فهو حرٌّ في استخراج المجازات المتنوعة أو اكتشاف أنواع جديدة غيرها . ويفخر علماء الإعتباطية بعضهم على بعض في ( اكتشاف ) المزيد من الأنواع الإعتباطية في ( استخدام الحروف في غير معانيها ) أو ( الإبهام ) في القرآن أو ( المجاز ) في النصوص المختلفة .

والأشياء الهامة في نظر الاعتباط تقوم بصياغتها على صورة قصائد شعرية أو ( ملاحم ) لتأكيد أهميتها .

ففي البدء كانت الألفاظ التي ( اكتشفتها ) الإعتباطية في القرآن والتي عدّتها من لغات أخرى غير العربية كانت قد اقتصرت على ثلاثين مفردة . ولكن تمّت زيادة العدد كلّ مرة على يد اعتباطيٍّ جديدٍ فيضيفها شعرًا على القصيدة الأولى بنفس الوزن والروي حتى بلغت مئتي مفردة أو مئتي أصل لغوي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت