فهرس الكتاب
وحينما اعترضت ( فكرة قصديّة ) على هذا العمل لم يعبأ بها احد وغالبًا ما لا تذكر أسماء المعترضين وإنما يجمل الكلام على صورة خبر من قبيل ( وقال بعضهم أو زعم البعض ) . وتم إهمال النصوص القرآنية التي تؤكّد عربية لسانه .
فالحدود المسموح بها للعمل الجزافي والكيفي لا نهاية لها في إطار الاعتباط ما لم تخرج من هذا الاطار الى القصدية .
? ... الايحاء بالاعتباط من خلال القصديَّة:
يقوم الفكر الاعتباطي من أجل نشر افكاره باستعمال أساليب متنوعة أحدها ما هو مستعمل في وسائل الإعلام والدعاية ـ وهي جزء من المؤسسة الإعتباطية ـ ولكن هذا الأسلوب هو في جميع النشاطات الفكرية ، أعني حشر الفكرة المراد نشرها من خلال نقيضها القصدي ، وهذا الأسلوب يستعمل عادة حينما يكون التوصّل الى الفكرة بطريقة أخرى عملًا عسيرًا أو مكشوفًا . فمثلًا حينما تريد إيصال فكرة عن ( لا إعجاز القرآن ) ـ وهي فكرة تحمل خطورة في الإعلان عنها تستعمل من أجل ذلك الأسلوب المذكور فتوحي للمتلقي بعدم الاعجاز من خلال مؤلفات أو كتب تتحدث عن الاعجاز وتدافع عنه .
مثال ذلك: كتاب ( البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ) للزملكاني الذي هو أحد المراجع الهامّة لهذا الموضوع في التراث أو كتاب ( دلائل الاعجاز ) الشهير للجرجاني . فإذا أخذنا كتاب البرهان فسنجد في الفصول الأولى أنه يتمّ الدفاع عن الإعجاز بطرائق توحي للمتلقي أن الأمر مختلف فيه وأن الاعجاز غير ظاهر ولو كان ظاهرًا لما اختلفوا .