فهرس الكتاب
والمؤلف لم يعلّق بشيء على القصة فيما اذا كانت عبارة ( لم يشك الجمع ... الخ ) هي جزء من الحكاية لا من كلامه .
ومثل هذا الايحاء تجده في كلّ صفحة تحدثت بها الإعتباطية عن إعجاز القرآن ـ والقصديون السائرون في ركاب الاعتباط لاينتبهون لذلك وتنطلي عليهم العبارات المجاورة للإيحاء الاعتباطيي التي تمجِّد القرآن والنص سواء بسواء . وقد تستغل الإعتباطية اعجاز القرآن للتقليل من شأن النبي (ص) ، فابتداعها فكرة ( أمية النبي ) وتفسيرها الاعتباطي للنص القرآني: ( الرسول النبي الأمي ) منحها طريقة فذة للإيحاء بذلك وكمثال انظر عبارة الزملكاني في البرهان المذكور:
( هذا وإنه لصادر على لسان من لم يمارس الخط والخطب وينافس في معرفة الدّر من المخشلب ) 2 . وهذا إيحاء للمتلقي ليكوِّن صورة غير محترمة عن صاحب الرسالة (ص) ، وهو يناقض فكرة النظم . ذلك لأن الاعجاز اذا كان في ذات القرآن فليكن صاحب الرسالة ما يكون من العلم والمعرفة فما هي علاقته بالمعجز الالهي المطلق ؟ .
لكن إدراج هذه العبارات وهو يتحدث عن اعجاز النص القرآني له مدلولان: الأول الاساءة للنبي (ص) ، والثاني هو ضمن الفكرة نفسها .. بمعنى أن ( النظم ) هو موضع الإعجاز ولكن مع حكايات الإعرابي وغيره فإن التفريق بين ما هو معجز وغير معجز شيء غير ممكن . وإذن فيجب البحث عن دليل آخر وهذا الدليل هو أن الصادر عنه هذا الكتاب لا يميّز بين الدّر والمخشلب ولا يحسن الخطابة ولا يعرف الخط فمن أين له هذه البلاغة والإطلاع ؟! وإذا بلغ الموضوع هذه الغاية فالمؤلف يتخذ واديًا يهرب فيه من وجه القارئ .. ففي تلك النقطة هرب الزملكاني تاركًا الموضوع الرئيسي لشرحٍ مسهبٍ لا طائل من وراءه للحروف المقطّعة في أوائل السور واتخاذها سلّما لإيحاءات أخرى . ومن ذلك العدول عن فكرة الأميّة الى فكرة أخرى ضمنية مفادها أن الأحرف المقطَّعة هي: