فهرس الكتاب
( للتنبيه على أن تعداد هذه الحروف ممن لم يمارس الخط ولم يعان النظر فيه متنزل منزلة الأقاصيص عن الأمم السالفة ممن ليس له إطلاع على ذلك ) .
وبهذا أثبت مقولة ( للذين كفروا ) !.
ويتوجب على القصدي التوقّف والتمعّن في المراد من هذه الانتقالة ، إذ يفهم منها أن إعلان النبي (ص) عن النص القرآنى هو مثل إعلان الرجل عن أقاصيص من أممٍ سالفةٍ لم يطّلع على أحوالها لأنه لم يعش تلك الأزمان.
وهذه الفقرة هي نهاية المقالة الموضوعة للإعجاز وهي الهدف من وراء البحث الكلي . فالمخبر عن شيء لم يطلع عليه إنما يخبر عنه سماعًا وجمعًا للأحداث من السماع وهي الفكرة القديمة نفسها التي ذكرها القرآن:
( وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا ) / الفرقان 5
ومعلوم أن اكتتبها لا تعني سجَّلها بالرمز الكتابي بل طلب أن تكون كتابًا ويمكن للمرء الحسن الحفظ أن يكتب الاشياء في ذاكرته ، لأن القائلين مثل المؤلف يعلمون أن النبي (ص) لا يكتب بالرمز الكتابي .
وقد مهّد لهذه الفكرة وقبولها قبيل ذلك بعبارة يمكنك التأمل فيها مليًا قال:
( لاسيما وهي صادرة عن رجلٍ عليه مهابة وجلالة قد قام مقام أولي الرسالة .. ) .
فانظر الى عبارات التنكير في الألفاظ: رجل ، عليه مهابة ، وجلالة وانظر الى قوله ( قام مقام أولي الرسالة ) .
وهكذا يقوم العلماء بإعادة ( تأسيس ) الكفر داخل مقولات الدِّين .
وهذه مجرد نماذج ففي كلّ صفحة من صفحات الفكر الاعتباطي تجد مخططًا ( للشك ) وتحويل الحقائق الى أشياء نسبية . وعلى ذلك يمكنك القول أن الإعتباطية التي حاربت النبي (ص) هي التي استولت على كتابه المعجز وتراثه وجميع إرثه وقامت بتقديمه للناس بالصورة التي أرادتها فيما بعد . فالإعتباطية التي حاربها النبي (ص) هي الآن الجزء الأكبر والأشهر من فكره الذي وصلنا .