فقال ابن جرير: (معنى العبادة الخضوع لله بالطاعة، والتذلل له بالاستكانة) [1] ، وفسّر ابن عباس - رضي الله عنهما - العبادة بالتوحيد [2] .
وقال القاضي أبو يعلى: (حقيقة العبادة هي الأفعال الواقعة لله - عز وجل - على نهاية ما يمكن من التذلل والخضوع المتجاوز لتذلل بعض العباد) [3] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) [4] .
وفصّل ابن القيم التعريف السابق بقوله: (وبنى(إياك نعبد) على أربع قواعد: التحقق بما يحبه الله ورسوله ويرضاه من قول اللسان والقلب، وعمل القلب والجوارح. فالعبودية اسم جامع لهذه المراتب الأربع، فأصحاب (إياك نعبد) حقًا هم أصحابها، فقول القلب: هو اعتقاد ما أخبر الله - سبحانه - به عن نفسه، وعن أسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته ولقائه على لسان رسله.
وقول اللسان: الإخبار عنه بذلك، والدعوة إليه والذبّ عنه وتبين بطلان البدع المخالفة له، والقيام بذكر وتبليغ أوامره.
وعمل القلب: كالمحبة له، والتوكل عليه، والإنابة إليه، والخوف منه، والرجاء له، وإخلاص الدين له، والصبر على أوامره، وعن نواهيه، وعلى أقداره، وغير ذلك من أعمال القلوب.
وأعمال الجوارح: كالصلاة والجهاد، ومساعدة العاجز والإحسان إلى الخلق، ونحو ذلك) [5] .
وقال بعضهم: (العبادة ما أمر به شرعًا من غير اطِّراد عرفي ولا اقتضاء عقلي) [6] .
وبالنظر إلى هذه التعريفات المتعددة نرى أن الخلاف بينها يكاد أن يكون من خلاف التنوع؛ وذلك أن العبادة قائمة على أصلين كبيرين، وهما: غاية الخضوع وكماله، وغاية الحبّ وكماله. فعرّف ابن جرير وأبو يعلى العبادة بالخضوع - والسلف قد يعرِّفون الشيء ببعض أفراده - ومرادهم
(1) تفسير ابن جرير، 1/ 160.
(2) انظر تفسير ابن جرير، 1/ 160.
(3) المعتمد في أصول الدين، ص 103.
(4) العبودية، ص 38.
(5) مدارج السالكين، 1/ 100، 101 باختصار يسير.
(6) مجموعة التوحيد (رسالة في تعريف العبادة لأبي بطين) ، ص 400.