تقليل للعدد بالوصف، ومن هنا يتبين أن إدخال التقييد في المخصصات له وجه، وعرفنا أنهما يجتمعان في شيء ويختلفان في شيء آخر، فالذين خلطوا في حديث الخصائص حقيقة قد يعذرون نعم، يعني (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )، مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( جعلت تربتها لنا طهورًا ) ): نعم، من أهل العلم قال: لا يجوز التيمم إلا بالتراب، ومنهم من قال: يجوز التيمم بالتراب وغير التراب، فالذين قالوا يجوز التيمم بالتراب وغيره جعلوا الأرض لفظًا عامًا ذات أفراد، والتراب فردٌ من أفرادها، فهو خاص، فجعلوا هذا من باب العموم والخصوص، فيجوز التيمم بالتراب وغير التراب لماذا؟ لماذا لا يخص العام بخاص؟
طالب: لأن التراب فرد من أفراد. . . . . . . . .
هو فرد من أفراده فهو خاص، لماذا لا يخص العام بالخاص؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، من باب .. ، لا لا.
أقول: ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام يقتضي التخصيص؟
طالب: لا يقتضي ..
لا يقتضي التخصيص، لكن لو جعلناه من باب الإطلاق والتقييد وقلنا: إن الأرض ذات أوصاف، والتراب وصف من أوصافها قلنا حينئذ: يحمل المطلق على المقيد فلا يجوز التيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، كما يقول الحنابلة والشافعية.
كُثُر من الشراح أولًا جعلوا العام في أول الكلام، ثم إما خصص وإلا بقي اللفظ على عمومه، وهنا إذا قلنا: أكرم العلماء المحدثين، العلماء لفظ عام بلا شك، أو مطلق؟
طالب: عام.
عام، المحدثين تخصيص بالصفة تقليل للأفراد بالوصف، وهنا نعرِّف المطلق والمقيد؛ كي نعرف الموضوع على وجهه، قالوا: المطلق: ما تناول واحدًا غير معين، واحدًا غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه.
المطلق: ما تناول واحدًا غير معين، وهناك العام: يتناول أفرادًا، أكثر من شيئين بلا حصر، يعم أكثر من شيئين بلا حصر، وهنا يتناول واحد غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه.
والمقيد: ما تناول معينًا أو موصوفًا زائدًا على حقيقة جنسه، قالوا: فالأول: كالرقبة، والثاني: كالمؤمنة في وصف الرقبة، قال في مختصر التحرير:"وقد يجتمعان في لفظ باعتبار الجهتين، أيش معنى هذا الكلام؟"