الصفحة 327 من 401

أنت إذا نظرت إلى قياس الدلالة، لا يوجد له إلا أصل واحد ما في تردد، الآن هذا التردد بين أصلين ألا يضعف الإلحاق؟ نعم؟ يعني لو أشبه أصلًا واحدًا نعم، مالت النفس إلى إلحاقه بهذا الأصل صار من باب قياس الدلالة، لكن إذا ألحقناه بهذا الأصل جاءنا من يقول: لماذا لا نلحقه بكذا؟ فهو أضعف من النوعين السابقين، ولذا اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في قياس الشبه، وروي أنه صحيح، وروي أنه غير صحيح، وللإمام الشافعي قولان كالروايتين، ووجه كونه حجة أنه يثير ظنًا غالبًا، يثير ظنًا غالبًا، أيش معنى يثير ظنًا غالبًا؟

يعني كون هذه المسألة، كون هذا الفرع أقرب شبه بهذا الأصل فيكون أرجح، يعني لو وجد فرع متردد بين أصلين على حد سواء في وجوه الشبه، الآن يثير ظنًا غالبًا وإلا شكًا؟

شك، مع الاحتمال المساوي شك، لكن وجدناه فيما يشبه من أحد الأصلين أقوى، إذن الأقوى هو الغالب، لو ألحقناه بالأضعف لقلنا: يثير وهمًا، لو ألحقناه بالمساوي لقلنا: يثير شكًا، إذا ألحقناه بأشبههما وأقربهما وأقواهما شبهًا، نعم، قلنا: يثير ظنًا غالبًا، والعمل بالظن الغالب أولى من ترك العمل بالحكم أصلًا؛ لأنك مخير بين أمرين: إما أن تعمل بهذا الظن الغالب على ضعفه، أو تترك العمل بالكلية في هذا الحكم حتى .. ، تتوقف فيها حتى تجد فيها حكمًا مناسبًا، لا شك أن مثل هذا يثير ظنًا غالبًا، والله المستعان.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فقد قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

ومن شرط الفرع: أن يكون مناسبًا للأصل فيما يجمع به بينهما للحكم، ومن شرط الأصل: أن يكون ثابتًا بدليل متفق عليه بين الخصمين، ومن شرط العلة: أن تطرد في معلولاتها، فلا تنتقض لفظًا ولا معنىً، ومن شرط الحكم: أن يكون مثل العلة في النفي والإثبات، والعلة هي الجالبة للحكم، والحكم هو المجلوب للعلة.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت