أي نعم، نعم {حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [ (67) سورة الأنفال] ، لم يقر على هذا الاجتهاد، لم يقر على هذا الاجتهاد، فدل على أنه يجتهد، إذن كيف نوفق بين هذا وبين الآية؟ له أن يجتهد ولا ينطق عن الهوى، إن وافق الاجتهاد الصواب أقر، ويكون الإقرار حينئذ عمله واجتهاده مؤيد بالوحي -بالإقرار- إن لم يقر -عليه الصلاة والسلام- فلا يعتبر من نطقه، إن لم يقر، إن لم يقر، يعني لا يخلو إما أن يكون اجتهاده موافقًا وأقر عليه، هذا ما شي، هذا داخل في الوحي، إن لم يقر عليه، فعدم الإقرار -أيضًا- وحي، فالثابت في النهاية هو الوحي.
على كل حال مثل ما ذكرنا سابقًا إن مسألة الاجتهاد والتقليد مسألة حصل فيها الإفراط والتفريط، والقول الوسط في المسألة أن العامي ومن في حكمه فرضه التقليد، ومن تأهل للاجتهاد، واكتملت لديه الآلة للاستنباط من الكتاب والسنة فإنه حينئذ لا يسوغ له أن يقلد إلا إذا لم يتمكن من التقليد في وقت مثلًا، وهذا سبقت الإشارة إليه.