الصفحة 61 من 401

يعني إذا جاءك خبر عن شخص قال لك شخص بمنزلة مالك عندك: قدم زيد ألا يحتمل أن هذا الشخص وهم أو أخطأ؟ الاحتمال قائم، إذن خبره يحتمل النقيض، وما دام الاحتمال قائمًا فإن الخبر يفيد الظن، وهذا الاحتمال وإن كان ضعيفًا إلا أنه لا يمكن نفيه، لا يمكن نفي هذا الاحتمال.

لما عرفنا أن العصمة خاصة بمن عصمه الله -سبحانه وتعالى- وهو نبيه -عليه الصلاة والسلام- أما من عداه فيحتمل عليه الخطأ والسهو والغفلة والنسيان، وما دام هذا الاحتمال موجودًا فإن الخبر لا يرتفع إلى درجة العلم اليقيني القطعي، وإنما هو مفيد للظن، لو صارت نسبة صدق الخبر 99% فهو ظن ما لم يصل إلى المائة بالمائة.

وما دام الاحتمال قائمًا فإن خبر الثقة لا يثبت العلم لهذا الاحتمال، فعلى هذا لا يفيد إلا الظن، فإذا احتفت به قرينة، إذا احتفت به قرينة ارتفع احتمال النقيض؛ لأن الاحتمال في الأصل ضعيف، ووجدت هذه القرينة التي تقاوم هذا الاحتمال فإنه حينئذٍ يفيد العلم إذا احتفت به قرينة، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن حجر وغيرهم، وهذا خلافًا لمن يزعم أن خبر الواحد يفيد العلم مطلقًا كحسين الكرابيسي وداود الظاهري، أو يزعم أن خبر الواحد يفيد الظن مطلقًا.

ولا تلازم بين الظن هنا وعدم العمل، بل لا بد أن يعمل به، وعرفنا أن خبر الواحد وإن كان مما يفيد الظن فإن العمل بالظن واجب عند جميع من يعتد بقوله من أهل العلم.

يقول الناظم:

والظن تجويز امرئ أمرين ... مرجحًا لأحد الأمرين

فالراجح المذكور ظنًا يسمى ... والطرف المرجوح يسمى وهما

والشك تجويز بلا رجحان ... لواحدٍ حيث استوى الأمران

يحتاج أن نعيد هذا وإلا ما يحتاج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت