الصفحة 166 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الرابع في الكسب والحرفة.

مطلب: فيما لا يجوز بيعه:.

مطلب: فيما لا يجوز بيعه:

ولا يجوز بيع شعرِ الخنزير لنجاسته، ولكنْ يُباح الانتفاعُ به للخرز للضرورة (1) . ولا بيعُ شعر الآدمي، ولا الانتفاع به (2) ، ولا بشيء من أجزائه، لأن الآدمي مكرّم غيرُ مبتذل، فلا يجوز ان يكون شيء من أجزائه مهانًا.

ولا يجوز بيع جلود الميتة، قبل الدباغ، ويجوز بعده (3) . ولا يجوز بيع عُلو سقط، إذ بعد انهدامه لا يبقى له إلاّ حقُّ التعلي، وهو ليس بمال، لأن المال: ما يمكن إحرازه، فالبيع لم يصادف محلّه، فيكون لغوًا.

ولا يجوز بيع المسيل، ولا هبتُه (4) . ولا بيع شخص على أنه أمَة، فإذا هو عبد. ولا يجوز شراء ما باع، بأقلَّ مما باع، قبل نقد الثمن (5) ، ولا شراء زيت على أن يزنه بظرفه، وأن يُطرح عنه لكل ظرف مقدارٌ معين (6) . وإن شرط طرح مثل وزن الظرف يصح. ولا يجوز البيع إلى النيروز (7) ، والْمِهْرَجان (8) ، وصوم النصارى، وفطر اليهود، إن لم يعلم العاقدان ذلك (9) ، ولا إلى الحصاد (10) ، والديَاس، والقطاف، والجزاز، وقدوم الحاج، لعدم تيقن أوقاتها (11) .

(1) حتى لو لم يوجد بلا ثمن، جاز الشراء، للضرورة، ويُفسد الماء على الصحيح، ولكن هذا لا يفيد صحة البيع، كما لو اضطر إلى دفع الرشوة، لإحياء حقه، جاز له الدفع، وحرم على القابض. وقد عللوا جواز شرائه، بأن في مبدأ شعره صلابة قدر أصبع، وبعده ليّن، يصلح لوصل الخيط به. اه - در - مح -.

(2) لحديث:"لعن اللَّه الواصلة، والمستوصلة"مح.

(3) إلا جلد الإنسان والخنزير، فلا يباع وإن دُبغ، لكرامة الأول، وإهانة الثاني، ولعدم عمل الدباغة فيه - مح -.

(4) لجهالته، إذ لا يدري قدر ما يشغله من الماء. أما إذا بيّن حدّ ما يسيل فيه الماء، أو باع أرض المسيل، من نهر، أو غيره، من غير اعتبار حق التسييل، فهو جائز، بعد أن يبين حدوده. مح -

(5) وهو ما يسمى فقهًا - بيعَ العينة، أو بيوع الآجال -، وهو بيعٌ يراد منه أن يكون حيلةً للقرض بالربا، والأصل في ذلك: حديث عائشة رضي اللَّه عنها، فيما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن امرأته، أنها دخلت على عائشة في نسوة، فسألتها امرأة فقالت: يا أمَّ المؤمنين، كانت لي جارية، فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة إلى العطاء، ثم ابتعتها منه بستمائة، فنقدته الستمائة، وكتبت عليه ثمانمائة، فقالت عائشة: بئس ما اشتريت، وبئس ما اشترى، اخبرني زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، إلا أن يتوب، فقالت المرأة لعائشة، أرأيت إنْ أخذتُ رأس مالي، ورددت عليه الفضل؟ فقالت: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} (البقرة: 275) اه، وما رواه أحمد عن ابن عمر، قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول:"إذا ضنّ الناس بالدينار، والدرهم، وتبايعوا بالْعِينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل اللَّه، أنزل اللَّه بهم ذلًا، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم"، اهـ الجزء - 2 - ص 71 - 73 - من تحفة الفقهاء للسمرقندي، تحقيق الأستاذين: الكتاني والزحيلي.

(6) لأن فيه نفعًا لأحد المتعاقدين، لأنه قد يكون أكثر مما شرط، أو أقل. والحيلة في جوازه: ألا يعقد العقد، إلا بعد وزنه، تحريًا للصحة، فيقول، بعد الوزن: بعتك ما في هذا الظرف بكذا، ويقول الآخر: قبلتُ، فيكون هذا من بيع الجزاف، وهو صحيح - مح -.

(7) أي لا يجوز البيع بثمن مؤجل إلى النيروز. وإنما لم يجز، لأن هناك سبعة نيروزات، فإذا لم يبين العاقدان واحدًا من السبعة، فسد. أما إذا بيناه، فإنه يعتبر معرفةً وقته، فإن عّرفَاه صح، إلا فسد. مح -

(8) المهرجان: بكسر، فسكون - وإنما فسد، لأنه نوعان: عامة، وهو أول يوم من الخريف، أعني اليوم السادس عشر من مهرماه، وخاصّة: وهو اليوم السادس والعشرون منه. مح -

(9) وذلك، لأن صوم النصارى غير معلوم، وفطرهم معلوم، واليهود بعكسه. والحاصل أن المدار على العلم وعدمه. مح -

(10) بفتح الحاء، وكسرها. ومثله: الدِّياس، والقطاف. والحصاد للزرع، والدِّياس: للحب، والقطاف: للعنب، والجزاز: للصوف، لأنها تتقدم وتتأخر. مح -.

(11) م 2 - 53 - 57 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت