الصفحة 172 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها

1 -الأول: الكفر باللَّه - والعياذ باللَّه تعالى منه - وهو أعظم المهلكات على الإطلاق، وهو: عدم الإيمان، عَمّن مِنْ شانه أن يكون مؤمنًا، والإيمان: هو: التصديق بالقلب، بجميع ما جاء به محمد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، من عند اللَّه تعالى، ولإقرار به باللسان، عند عدم المانع (1) .

والكفر ثلاثة أنواع:

-الأول: جَهْليَ: وسببه عدم الإصغاء (لتقرير الدين، من أئمة الإسلام) و (عدم) الالتفات والتأمل في الآيات (المنصوبة في الآفاق، وفي الأنفس على الحق) ، والدلائلِ، ككفر الكافرين من العوام، (المشتغلين بالدنيا، المعرضين عن الاشتغال بالدين، فلا يعرفون شيئًا من العلوم العقلية، ولا النقلية) .

الثاني: جُحُودي، وعناديٌّ، وسببه: الاستكبار، ككفر فرعون وملئه (2) .

الثالث: حُكمِيٌّ (3) ، وهو: ما جعله الشارع إمارةَ التكذيب، كاستخفاف ما يجب تعظيمه من اللَّه تعالى، وكتبِه، (وملائكته) ، ورسله، واليوم الآخر، وما فيه (من الحشر، والصراط، والميزان، والجنة، والنار، وغيرها) ، والشريعة، وعلومها، وسبِّ يدن الإسلام، أو الحقِّ تعالى، أو النبي صلى اللَّه عليه وسلم، او إنكار شيء من الأشياء المعلومة من الدين بالضرورة، مما ثبت بالقرآن الكريم، وكان قطعيِّ الدلالة، أو بالنسبة المشهورة، المتواترة كذلك، وليس فيه شبهة، أو بإجماع جميع الصحابة المتواتر، إجماعًا قطعيًا، قوليًا غيرَ سكوتي، أو أنكر وجودَ اللَّه تعالى، أو اعتقد بتأثير الأشياء بنفسها، وطبعها، بدون إرادة اللَّه تعالى، أو أنكر وجود الملائكة، أو الجنِّ، أو السماوات، أو اعتقد حِل الحرام لعينه، وكانت حرمته بدليل قطعي - كشرب الخمر - أو استخفَّ بحكم من الأحكام الشرعية، أو تكلم بمكفِّر، اختيارًا - ولو هازلًا - وإن لم يعتقده، للاستخفاف، أو طعنَ في حق نبي من الأنبياء، أو قال: إن النبوة مكتسبة، أو افترى على أم المؤمنين (السيدة) عائشة الصديقة رضي اللَّه تعالى عنها. فيصير مرتدًا بسبب ذلك، فيُعرض عليه الإسلام (4) ، فإن أسلم، وإلا قتل (5) . والمرأة (إذا ارتدت) تُحبس ولا تقتل (6) .

(1) حقيقة، كالخرس، وحكمًا، كخوف القتل، أو إتلاف عضو منه، فيما إذا أكره على الكفر، وقلبه مطمئن بالإيمان. شط.

(2) لقوله تعالى في حقهم: {فاستكبروا، وكانوا قومًا عالين، فقالوا: أنؤمن لبشرين مثلنا، وقوموهما لنا عابدون} (المؤمنون - 47 - ) .

(3) أي منسوب إلى الحكم، لأنه إنما كان كفرًا، بحكم الظاهر فقط، لدلالته عليه. شط.

(4) أي يعرض الحاكم عليه الإسلام، وتكشف شبهته، ويحبس ثلاثة أيام، يعرض عليه الإسلام في كل منها. در -

(5) لحديث:"مَنْ بدّل يدنه، فاقتلوه". وإسلامه: هو ان يتبرأ عن الأديان، سوى الإسلام، أو عما انتقل إليه، بعد نطقه بالشهادتين - مح -.

(6) وتعزر، وتضرب، في كل يوم، خمسة وسبعين سوطًا، وفي رواية: تضرب، في كل يوم، تسعة وثلاثين سوطًا، مبالغة في الحمل على الإسلام، إلا أن تموت، وهذا قتلٌ معنى، لأن موالاة الضرب، تفضي إليه. فتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت