فهرس الكتاب
[متن الكتاب] .
مطلب في نعمة المال:.
مطلب في نعمة المال:
والسبب الأصلي في مذموميته، هو: أنّ المال نعمةُ اللَّه تعالى، ومزرعة الآخرة، إذ به ينتظم المعاش، والمعاد، وبه صلاح الدارين، وسعادة الحياتين، به يُحَجّ، وبه يُجاهَد، وبه قوام البدن، وقيامُه الذي هو مطيَة الفضائل، وآلة الطاعات، والعبادات، إذ به يَحصُل الغذاء، واللباس، والمسكن، وبه يُصان عن ذل السؤال، وبه يُنال درجات المتصدقين، وبه يُوصل الرحم، وبه تُدفع حاجات الفقراء، وتُقضى ديونهم، وبه يَحصل نفع الناس: ببناء المساجد، والمدارس، والرّباطات، والقناطر، وسدّ الثغور. وخيرُ الناس من ينفع الناس.
وقد سبق (1) : أنّ الكسب لأجل التصدق، أفضل من التخلي للعبادة (2) .
وما ورد في ذمّ المال، فهو راجع إلى صفته الضارة، وهي: الإطفاء، والإنساء، والإلهاء عن ذكر اللَّه تعالى، وعن الموت، والآخرة، وهذه الصفات غالبة عليه، فلذلك كَثُر الذم، فللمال جهتان متضادتان: خيرٌ، وشر، فالمدح، والذم حَقّان، فإذا ثبت كونه نعمةً عظيمة، فإسرافه استحقار لنعمة اللَّه تعالى، و إهانة لها، وكفرانٌ بها، وتركٌ لشكرها، فيستوجب المقتَ، والبغضَ، والعتاب، والعذاب من مطيعها، وسلبها، لعدم معرفة قدرها، ورعايته حقها، كما أن شكرها، وحفظها عما ذُكر، متوجب ثباتَها، وزيادتها، قال اللَّه تعالى: {لَئِن شكرتُم لأزيدنّكم (3) } .
(1) في صفحة - 45 - .
(2) قال صلى اللَّه عليه وسلم، في حديث صحيح:"وأحدثكم حديثًا، فاحفظوه، إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه اللَّه تعالى مالًا، وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم أن للَّه فيه حقًا، فذها بأفضل المنازل. - وعبد رزقه اللَّه علمًا، ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا، لعملت بعمل فلان، فهو نيته، فأجرهما سواء، - وعبد رزقه اللَّه مالًا، ولم يرزقه علمًا، فهو يخبط فيه بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم أن للَّه فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل. - وعبد لم يرزقه اللَّه مالًا، ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا، لعملت فيه بعمل فلان، فهو نيته، فوزنهما سواء". رواه الترمذي، عن أبي كبشة الأنماري. وقال صلى اللَّه عليه وسلم، لعمرو بن العاص، رضي اللَّه عنهما:"نعمم المال الصالح للرجل الصالح". وقد سمى اللَّه تعالى المال خيرًا، بقوله: {إن ترك خيرًا} (البقرة: 181) وامتنّ على حبيبه سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم، حيث قال: {ووجدك عائلًا فأغنى} الزمان، ويصون عرضه، فإن مات تركه ميراثًا لمن بعده. شط.
(3) إبراهيم - 7 - .