الصفحة 298 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الأناة والتؤدة:.

مطلب في الأناة والتؤدة:

وضدُّ الأول - وهو إرادةُ حصولِ المرام، بسرعة: - حسنُ الانتظار، وضدُّ الثاني - وهو الإقدام على الشيء، بأول خاطر: - التوقتُ والتثبتُ، حتى يستبين له رشده. وضد الثالث - وهو إتمام الشيء الذي شرع فيه، من غير توفيته حقه: - التأني والتؤدة، حتى يؤديَ لكل جزءٍ حقه، قال صلى اللَّه عليه وسلم:"السّمتُ الحسن، والتؤدةُ، والاقتصادُ: جزء من أربعةٍ وعشرين جزءًا من النبوة" (1) .

وآفة العجلة الأولى: الفتورُ، والانقطاع عن عمل الخير، وعدمُ حصول المرام: بأن يقصد - مثلًا - منزلةً في الخير، ويعجّلَ في حصولها، فإذا لم تحصل: فإما أن يفتر، وييأس، أو يغلوَ في الجهد، وإتعابِ النفس، فينقطع، فإنّ المُنْبتّ: لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى.

وآفته (2) الثانية: فوت التقوى، والورع، بأن يعجّل في شروع أمر، فيه ضرر، بلا تأمل، أو كان في بلية فلا يتحملها، فيدعو على نفسه فيستجابُ، أو أصابه مكروه لغيره، بأن يظلمه - مثلًا - إنسان، فيعجّل في الانتقام، والانتصار، أو يدعوَ عليه، فيستجاب، وربما يتجاوز عن الحدّ، فيقع في معصية.

وآفته (3) الثالثة: نقصان العمل المشروع فيه، بل بطلانه، بفوات آدابه، وسننه، بل واجباته، وفرائضه - مثلًا -، من عجلٍ في إتمام الصلاة، فربّما يفوّت منه تثليث تسبيحات الركوع، والسجود، أو يغيّر الأذكار، وينقلها عن محالّها، فتحصل في غيرها، وربما يخالف الإمام في الأفعال، والأقوال، بالسبق والتقديم، وربما يفوّت تعديل الأركان، والتجويد، وربما تقعُ زّلة في قراءته، مفسدةٌ للصلاة.

ولا تظنن أن الأناة بمعنى التأخير، والتسويف، فإنه جاء في الحديث"التؤدةُ في كلّ شيء خيرٌ، إلاّ في عمل الآخرة" (3) ، وقال حاتمٌ الأصم (4) (رحمه اللَّه تعالى) : العجلةُ من الشيطان، إلا في خمس، فإنها من سنّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: إطعامِ الضيف، وتجهيز الميت، وتزويج البكر، وقضاءِ الدين، والتوبة من الذنوب (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت