الصفحة 360 من 402

[متن الكتاب] .

الباب الخامس في الأخلاق، والصفات الذميمة، وغوائلها.

مطلب في الوعظ والإفتاء:.

مطلب في الوعظ والإفتاء:

فعلى الوعّاظ والمفتين: معرفةُ أحوال الناس، وعاداتهم في القبول، والردّ، والسعي (في العمل بموجب المسألة) ، والكسل (أي التقاعد عن العمل بها) ، ونحوها، فيتكلمون بالأصلح، والأوفق لهم، حتى لا يكون كلامهم فتنةً للناس.

ولا ينبغي أن ينهى الواعظُ عمّا قال به إمامٌ من أئمة المسلمين، بل ينبغي أن يقع النّهي عمّا أجمعَ الأئمةُ كلَُهم على تحريمه، (والنّهي عنه) - كحرمة الزنى، والربا، وشرب الخمر، والظلم، وغير ذلك، مما هو معلوم بالضرورة من الدين -. والذي يعظ، أو يفتي، يحتاج أن يكون كالطبيب للأمراض. فيداوي كلَّ مريض بما يليق به، وإلا أفسد على الناس أديانهم، كما أن الطبيب الجاهلَ، يفسد على الناس أبدانهم، وليس هذا الوصف من التكميل، إلاّ لأهل الكمال في عِلْمَي الظاهر والباطن، فإنهم أطباء القلوب. وأما أهلُ الكمال في علم الظاهر فقط، فإن عندهم نصفَ الطب، وهم مَرضى القلوب، ما يُفسدونه من أحوال الناس: أكثرُ مما يصلحونه، ولا يعرف هذا إلاّ أهل الإنصاف من المسلمين (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت