فهرس الكتاب
[متن الكتاب] .
مطلب في الوقار والسكون:.
وجدت الكلمات في الفص
51 -الحادي والخمسون: العناد، ومكابرة الحق، وإنكاره بعد العلم به، وهو ناشيء من الرّياء، أو الحقد، أو الحسد، أو الطمع، فيدعوه ذلك إلى العناد، والمكابرة في الحق، وعدم الانقياد إليه.
قال النجم الغزي (4) - في حسن التّنبه: ومن أعمال عادٍ (5) ، وأخلاقهم: مكابرتُهم، وتصميمهم على ما كانوا عليه، من مشاهدة الآيات، وعدم اتعاظهم بها، كما ورد (إنّ الريح لما جاءتهم، أخذ بعضهم بيد بعض، وجعلوا يشتدون وأركزوا أقدامهم في الأرض، وقالوا لهود: مَنْ يزيل أقدامنا؟ فاقتلعتهم الريح) ، قال تعالى: {وأمًّا عادٌ فأُهْلِكُوا بريحٍ صرصرٍ عاتيةٍ (6) ، سَخّرها عليهم سَبْعَ ليالٍ وثمانيةَ أيام حسومًا} (7) .
(1) رواه أبو نعيم في الحلية، عن أبي هريرة، رضي اللَّه عنه، والخطيب في جامعه، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما. شط.
(2) سورة لقمان:19.
(3) ط 2 - 160 - .
(4) انظر ترجمته في صفحة - 32 - .
(5) قوم نبي اللَّه سيدنا هود عليه السلام، سمّوا باسم جدهم عاد بن عوص، بن إرم، بن سام، بن نوح. يقال: إنه كان في بابل، ورحل بولده، وأهله إلى اليمن، فاستقر في الأحقاف (بين عُمان، وحضر موت) ، وكانت له، ولنبيه من بعده حضارة، وعناية بالعمران. وقد ذكر اللَّه تعالى له جانبًا منها بقوله: {ألم تر كيف فعل ربك بعادٍ، إرم ذات العمد، التي لم يخلق مثلها في البلاد} - الفجر - 6 - 8 - . من آثارهم: أبنية حجرية لا تزال أنقاضها في حضرموت، جلّها في"وادي عدم"، وشرقيه، وفي نواحي"وداي سونة". وقد بادت هذه القبيلة، وأصبح اسمها رمزًا للقدم، حتى قيل: مجد عادي، أي قديم. أعلام، بتصرف وزيادة.
(6) أي الريح العاصفة، ذات الصوت الشديد، وهي الدبور. وفي الحديث:"نُصرت بالصَّبا، وأهلكت عاد بالدبور". أخرجه البخاري ومسلم. والعاتية: التي تجاوزت الحدّ في الهبوب، والبرودة، كأنها عتت على خُزّانِها فلم يتمكنوا من ضبطها. قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما: ما أرسل اللَّه من ريح قط، إلا بمكيال، ولا أنزل قطرة قط، إلا بمكيال، إلا يوم نوح، ويوم عاد، فإن الماء يوم نوح، طغى على الخزّان، فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ: {إنّا لما طغى الماء، حملناكم في الجارية} - الحاقة:11، وإن الريح، عتت على خزانها، فلم يكن لهم عليها سبيل، ثم قرأ: {بريحٍ صرصرٍ عاتية} . وقد سلطها اللَّه عليهم سبع ليال، وثمانية أيام متتابعة، لا تفتر، ولا تنقطع، فترى القوم، في منازلهم، موتى لا حراك بهم، كأنهم أصول نخل، متآكلة الأجواف. كانت الريح تقطع رؤوسهم، كما تقطع رؤوس النخل، وتدخل من أفواههم، وتخرج من أدبارهم، حتى تصرعهم، فيصبحوا كالنخلة الخاوية الجوف. صفوة التفاسير.
(7) الحاقة: 6.